|
التجديد في التفسير |
|
كتايون أميربور |
|
من بين رواد الإصلاح في إيران عبد الكريم سروش، الذي تناولت
نظريته العلمية الكبرى التحول الذي طرأ على المعرفة بشؤون الدين. ولأن
معرفة الإنسان قابلة للتغيير، فإن معرفته لشؤون دينه تتغير أيضا، إذ أن
المعرفة تتعلق دائما بالزمن وبمستوى العلم. ويقصد سروش هنا أنه مع الزمن
تظهر تفسيرات ومعاني جديدة للدين، وهذه لابد أن تتناسب مع ظروف الحياة التي
يحياها المفسرون. التوافق بين حقوق الإنسان والدين سروش يعارض: إن حقوق الإنسان تعتبر عنده من مقتضيات العقل البشري، وبناءً عليه فهي لا يمكن أن تتعارض مع الدين، لأن إرادة الله لا يمكن أن تكون معارضة للمنطق والحكمة. وهو لا يتردد في قبول تطبيق حقوق الإنسان في البلاد الإسلامية ويرى أنها حتمية بالرغم من أن هذه الحقوق نشأت في إطار غير ديني. فهي في حقيقة الأمر من فكر الإنسان، وطالما أنها لا تتعارض مع الدين، فإن حق الله يظل محفوظا. النتائج المنطقية لهذه البراهين: إن هناك مجموعة كبيرة من القوانين التي يقرها الإسلام لن نستطيع تطبيقها، مثل قطع يد السارق، ويرى سروش أنه ليس من الضروري تطبيق الشريعة الإسلامية بجزئياتها. ولكي يبرر ذلك نجد أن القيم عنده لها درجات، منها الأولى ومنها الثانية. فالقيم ذوات الدرجة الثانية تتعلق بجزئيات أحكام الشريعة فقط، وتكون مختلفة من ديانة إلى أُخرى. أما القيم ذوات الدرجة الأولى، مثل العدالة، فهي المهمة فعلا. البحث عن الفحوى بدلا من التعصب
تُعتبر الحدودُ وأحكامُ الملبسِ من جُزئيات الشريعة
الإسلامية، وهي ذات أهمية قليلة، ولكنها تمثل القشرة الخارجية فقط التي
تحافظ علي الدين وتحميه، وهي في الحقيقة لا تمت لفحوى الدين بصلة. إن المفكرين المسلمين الليبراليين يحاولون في حججهم الدفاعية أن يظهروا أن المسلمين كانوا عبر التاريخ متسامحين مع الديانات الأخرى، وحاولوا تحسين الصورة فيما يتعلق بقتال المرتدين على أنه كان نادرا وله مبرر سياسي ولم يكن له مبرر ديني.
أما سروش فلم يشغل نفسه على الإطلاق باظهار سماحة الإسلام
على مر التاريخ، وهو لا يذكر حال اليهود في أسبانيا أثناء الحكم الإسلامي
على أنه كان أفضل من حالهم أيام الحكم المسيحي. كما أنه لايحاول تحسين صورة
المسلمين بخصوص الجزية الكبيرة والدية الصغيرة لغير المسلمين. إنه لايحتاج
لمثل هذه التفسيرات لأنه يحاول أن يجعل نظرته الدينية تتوائم مع الإطار
الحديث لحقوق الإنسان، لأن هذا – كما يقول سروش - يعتبر من ضروريات العالم
الحديث ولا يوجد له بديل. وعليه فإن إخفاق التجربة الإسلامية المتشددة في
إيران لا يحتاج إلى براهين أُخرى. نشر بعنوان التفسير الحر للقرآن في قنطرة: http://www.qantara.de |