|
الخارطة السياسية السورية |
|
إعداد/ إسماعيل أحمد جمادى الأولى 1426هـ |
|
إطلالة تاريخية على الحياة الحزبية في سورية تأسيس الدولة السورية والأحزاب الأولى » الأحزاب في عهد الاستعمار الفرنسي » الحركة الحزبية في عهدي الوحدة والانفصال الانقسامات التي دبت في أهم الأحزاب السورية Ý ثانيا جماعة الإخوان المسلمين ثالثا حزب البعث العربي الاشتراكي رابعا الاتحاد الاشتراكي (الناصري) Ý خامسا حركة الاشتراكيين العرب الحزب الشيوعي السوري (وصال فرحة) الحزب الشيوعي السوري (يوسف فيصل) الحزب الوحدوي الاشتراكي الديمقراطي أحزاب حديثة تنتظر دورها في دخول الجبهة التجمع من اجل الوحدة والديمقراطية اللجنة الوطنية لوحدة الشيوعيين السوريين الهيئات والنقابات والجمعيات الرسمية الاتّحاد العام لنقابات العمّال ä رابطة النساء السوريات لحماية الأمومة والطفولة ä اللجنة الوطنية لمقاطعة البضائع والمصالح الأمريكية في سوريا ä معاهد الأسد لتحفيظ القرآن الكريم ä مجمع النور الإسلامي وما يتبعه الجمعية السورية للعلاقات العامة الحزب الشيوعي السوري/المكتب السياسي حزب البعث العربي الاشتراكي الديمقراطي المنظمة الشيوعية العربية في سورية تحالف الوطنيين الأحرار في سوريا مجموعة العمل من أجل الديمقراطية في سورية المجلس الوطني للحقيقة والعدالة والمصالحة في سورية الجمعية الوطنية السورية في كندا اللجنة السورية للعمل الديمقراطي نشأة الأحزاب الكردية وانشقاقاتها ثقل الأحزاب على الساحة الكردية موقف السلطة من الحراك السياسي الكردي المنظمة الاشورية الديموقراطية فرع هيئة سوريا الهيئات والمنظمات واللجان المعارضة أولا- لجان إحياء المجتمع المدني والمنتديات منتدى جمال الأتاسي للحوار الديمقراطي منتدى عبد الرحمن الكواكبي للحوار الديمقراطي ثانيا- جماعات حقوق الإنسان المنظمة العربية لحقوق الإنسان في سورية المنظمة السورية لحقوق الإنسان (سواسية) لجنة التنسيق الوطني للدفاع عن الحريات الأساسية وحقوق الإنسان في سورية مناشط حقوق الإنسان خارج إطار الجمعيات الحقوقية حين نتكلم عن خارطة سياسية لسورية فنحن بكل تأكيد نقصد القوى والفعاليات ذات التأثير على السياسة السورية الداخلية والخارجية، وحين نريد أن نكون مستوعبين دقيقين فيمكننا أن نرصد عددا من القوى والفعاليات داخل الوطن، كما أننا في عصر العولمة والنظام الدولي الجديد لا نغفل عددا من المؤثرات الخليجية التي باتت –شئنا أم أبينا- تلعب أدوارا رئيسية في صناعة القرار السوري الوطني! غير أن البحث بكل تواضع لن يتمكن من الخوض تفصيلا في دراسة جميع هذه القوى، فهو يستبعد ابتداء من دائرة البحث كافة المؤثرات الخارجية، كما أنه لن يبحث عميقا في دراسة قوى داخلية ذات تأثيرات متعددة يمكن أن يكون واحد من أبرزها التأثيرات السياسية، كقوة رجال الأعمال، أيضا البحث لم يخصص للخوض في هيكلية مؤسسة الرئاسة وما يستتبعها من وزارات ودوائر حكومية. الدراسة موجهة إذن صوب التشكيلات السياسية والمدنية والإنسانية والاجتماعية ذات التأثير على الساحة، وهي محاولة أولية مفتوحة للإنضاج والتقويم والزيادة والله المستعان وعليه التكلان ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم قبل استكشاف الخارطة السورية علينا أن نسلط الضوء على القاعدة الدستورية التي وضعها حافظ الأسد في 13/3/1973م لما لها من دلالة على قانونية هذه التشكيلة من خلال الدستور الذي وضعه هذا النظام، وسأقرنه أحيانا بالدستور المصري الذي وضعه أنور السادات في 11/9/1971م وسأعمد هنا غالبا للإحصاء المجرد: وردت كلمة (الإسلام) في الدستور السوري مرتين (في المادة الثالثة) حصراً، هما: 1- دين رئيس الجمهورية الإسلام 2- الفقه الإسلامي مصدر رئيسي للتشريع. أما في الدستور المصري فقد وردت كلمة الإسلام ثلاث مرات في المادتين: (المادة 2)الإسلام دين الدولة، واللغة العربية لغتها الرسمية، ومبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع. (المادة 11) تكفل الدولة التوفيق بين واجبات المرأة نحو الأسرة وعملها في المجتمع، ومساواتها بالرجل في ميادين الحياة السياسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية، دون إخلال بأحكام الشريعة الإسلامية. · لم ينص الدستور السوري على أن (الإسلام دين الدولة) وهو الدستور الوحيد من بين دول جامعة الدول العربية الذي أغفل هذا النص إذا تجاوزنا الدستور اللبناني الذي نتفهم خصوصيته ولا نبررها. · وردت كلمة (اشتراكية) في الدستور السوري 24 مرة منها ثمانية مرات في المقدمة وحدها! بينما وردت في الدستور المصري 13 مرة فقط! · وردت كلمة (عرب) 61 مرة منها 31 مرة في المقدمة وحدها، بينما وردت 10 مرات فقط في الدستور المصري في الدستور السوري ما يوحي بأن سورية لم تزل عضو في (اتحاد الجمهوريات العربية) طيب الله ثراه! كما في الفقرة الأولى من الفصل الأول من الباب الأول من الدستور! لم ترد عبارة (الشعب السوري) صريحة في أي فقرة من فقرات الدستور السوري، ولكن ورد لفظ (الشعب في القطر العربي السوري) كما في الفقرة الثالثة من المادة الأولى، و (الشعب العربي في سورية) كما في المادة 134، بينما وردت مفردة (الشعب المصري) في المادة الأولى من الدستور المصري، وقد نسب المجتمع والجنسية والأسرة والشعب والدولة لمصر (مجردة) من صفة العروبة التي وضعت أولا في كل نسبة لسورية بالدستور السوري! وهذا يولد إشكالية دستورية تؤثر على حرية المواطنين السوريين سواء كانوا أكراد أو من القوميات الأخرى فحقوقهم السياسية منقوصة نص المادة 83: ( يشترط في من يرشح لرئاسة الجمهورية أن يكون عربياً سورياً متمتعاً بحقوقه المدنية والسياسية متماً الرابعة والثلاثين عاما من عمره)! والأهم أنه لم تذكر كلمة سورية ولا مرة واحدة في الدستور كله مجردة عن العروبة. بينما لم يذكر اسم مصر –في الدستور المصري- ولا مرة مقترنا بالعروبة إلا في مسمى: (جمهورية مصر العربية)! وردت كلمة (البعث) أو(البعثية) خمس مرات في الدستور السوري! ولم يرد مسمى أي حزب آخر بل لم ترد لفظة التعددية الحزبية أو السياسية في أي نص دستوري! كلمة (ثورة) ذكرت عشر مرات في الدستور السوري، وكلمة (نضال) ذكرت 11 مرة! كلمة (وطني) جاءت 8 مرات في الدستور السوري، وكلمة (الوطن العربي) 4 مرات، ولم يذكر (الوطن السوري) ولا مرة! بينما في الدستور المصري وردت كلمة (وطني) 32 مرة كلها تشير للوطن المصري ولم ترد كلمة (الوطن العربي) ولا مرة. كما أن كلمة (القومية) جاءت 11 مرة، وكلها تعني القومية العربية في الدستور السوري، بينما وردت في الدستور المصري 10 مرات ولكن أغلبها يعني (القومية المصرية) لا العربية كما في السياق! كلمة (مجتمع) وردت 15 مرة ولكنها حيثما وردت أشارت للمجتمع العربي الاشتراكي ولم يذكر ولا مرة واحدة (المجتمع السوري) أو (المجتمع الإسلامي)! مقارنة بالدستور المصري الذي ذكر كلمة (مجتمع) 16 مرة وكلها تشير أو تصرح بـ(المجتمع المصري). كلمة (أمة) وردت 13 مرة كلها تشير للأمة العربية ما عدا موضع واحد أشار للأمم المتحررة، ولم يأت الدستور ولا مرة! على ذكر (الأمة الإسلامية). (الوحدة والحرية والاشتراكية) جاءت مجتمعة 5مرات في الدستور السوري، وهو شعار حزب البعث الحاكم. لفظ الجلالة (الله) ورد مرتين (بالقسم) في الدستور السوري، وعشر مرات في الدستور المصري، منها التسمية بالله التي لم ترد أصلا في الدستور السوري! لم تأت الإشارة إلى أن (الشعب مصدر السلطات) في أي فقرة من فقرات الدستور السوري، وربما كان حزب البعث هو المصدر البديل كما توحي المادة الثامنة من الدستور والتي تقول: (حزب البعث العربي الاشتراكي هو الحزب القائد في المجتمع والدولة ويقود جبهة وطنية تقدمية تعمل على توحيد طاقات جماهير الشعب ووضعها في خدمة أهداف الأمة العربية)! بينما الدستور المصري في المادة الثالثة منه نص على أن السيادة للشعب وحده، وهو مصدر السلطات، ويمارس الشعب هذه السيادة ويحميها، ويصون الوحدة الوطنية على الوجه المبين في الدستور. مع أن المادتين 26و38 من الدستور السوري نصتا على حق المواطن بالإسهام في الحياة السياسية واعتناق الآراء والإعلان عنها، إلا أن السلطات السورية لم تعلن حتى تاريخه عن قانون أحزاب ينظم الحياة السياسية في سوريا. حالة الطوارئ معلنة في سوريا منذ صباح 8 آذار1963، وما زالت مستمرة حتى تاريخه ، وقانون الطوارئ السوري، الصادر بالمرسوم التشريعي رقم51 لسنة1962، قد أعطى سلطات واسعة، في المادة الرابعة منه، للحاكم العرفي بوضع قيود علي حرية الأشخاص في الاجتماع والإقامة والتنقل، فضلا عن انتهاك حقهم في الخصوصية، وإمكانية الاستيلاء علي ممتلكاتهم، إلا أن المادة الخامسة من القانون نفسه تسمح لمجلس الوزراء برئاسة رئيس الجمهورية بتوسيع دائرة القيود والتدابير المنصوص عليها في المادة الرابعة عند الاقتضاء بمرسوم يعرض علي مجلس النواب في أول اجتماع له. كما يسمح قانون الطوارئ للحاكم العرفي أن يحدد اختصاص القضاء المدني والقضاء العسكري بإرادته المنفردة وفقا للمادة الثامنة منه إضافة إلى أنه يسمح بتعطيل أي نص تشريعي. كذلك اتسعت مجموعة أحكام قانون الطوارئ على مر السنين فنتج عن ذلك اعتقال الالآف من المعارضين السياسيين المشتبه بهم وغيرهم وتعذيبهم واحتجازهم من دون تهمة أو محاكمة، وإدانة آخرين والحكم عليهم بالسجن مدداً طويلة بعد محاكمات جائرة أمام محكمة أمن الدولة العليا أو المحاكم العسكرية الميدانية. (المادة 8): حزب البعث العربي الاشتراكي هو الحزب القائد في المجتمع والدولة ويقود جبهة وطنية تقدمية تعمل على توحيد طاقات جماهير الشعب ووضعها في خدمة أهداف الأمة العربية. (المادة 9): المنظمات الشعبية والجمعيات التعاونية تنظيمات تضم قوى الشعب العاملة من أجل تطوير المجتمع وتحقيق مصالح أفرادها (المادة 26): لكل مواطن حق الإسهام في الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية وينظم القانون ذلك. (المادة 38): لكل مواطن الحق في أن يعرب عن رأيه بحرية وعلنية بالقول والكتابة وكافة وسائل التعبير الأخرى وأن يسهم في الرقابة والنقد البناء بما يضمن سلامة البناء الوطني والقومي ويدعم النظام الاشتراكي وتكفل الدولة حرية الصحافة والطباعة والنشر وفقاً للقانون. (المادة 39): للمواطنين حق الاجتماع والتظاهر سلمياً في إطار مبادئ الدستور وينظم القانون ممارسة هذا الحق. (المادة 40): 1-جميع المواطنين مسؤولون في تأدية واجبهم المقدس بالدفاع عن سلامة الوطن واحترام دستوره ونظامه الوحدوي الاشتراكي. (المادة 48): للقطاعات الجماهيرية حق إقامة تنظيمات نقابية أو اجتماعية أو مهنية أو جمعيات تعاونية للإنتاج أو الخدمات وتحدد القوانين إطار التنظيمات وعلاقاتها وحدود عملها. (المادة 49): تشارك التنظيمات الجماهيرية مشاركة فعالة في مختلف القطاعات والمجالس المحددة بالقوانين في تحقيق الأمور التالية: 1-بناء المجتمع العربي الاشتراكي وحماية نظامه. 2-تخطيط وقيادة الاقتصاد الاشتراكي. 3-تطوير شروط العمل والوقاية والصحة والثقافة وجميع الشؤون الأخرى المرتبطة بحياة أفرادها. 4-تحقيق التقدم العلمي والتقني وتطوير أساليب الإنتاج. 5-الرقابة الشعبية على أجهزة الحكم. (المادة 84): 1-يصدر الترشيح لمنصب رئاسة الجمهورية عن مجلس الشعب بناء على اقتراح القيادة القطرية لحزب البعث العربي الاشتراكي ويعرض الترشيح على المواطنين لاستفتائهم فيه. إطلالة تاريخية على الحياة الحزبية في سورية تأسيس الدولة السورية والأحزاب الأولى: كانت سورية كسائر بلاد المشرق في بدايات القرن العشرين جزءا من الدولة العثمانية، ولكن مشاركة (الرجل المريض) في كارثة الحرب العالمية الأولى 1914-1918، كلفته غاليا، فـ (جرى توقيع اتفاقية سايكس بيكو في القاهرة في 16 أيار ( مايو ) 1916 .. وهي اتفاقية متممة للاتفاق الرئيسي بين الدول الثلاث ؛ انكلترا وفرنسا وروسيا والقاضي بتقسيم الدولة العثمانية بعد نجاح الحرب فيما بينها ، وتعتبر هذه الاتفاقية من أهم الاتفاقات الاستعمارية ذات الأمر البعيد في تاريخ الوطن العربي والقضية الفلسطينية بعد الحرب العالمية الأولى ، فقد مزقت سورية ولبنان وفلسطين والعراق شر تمزيق ، ولم يُنظر إلى الوضع الطبيعي والاجتماعي والسياسي للبلاد بل روعي في ذلك استعمار هذه البلاد للحيلولة دون وحدتها في يوم من الأيام ... لقد بقيت هذه الاتفاقية سرية لم يسمع العرب بوجودها إلا في كانون الأول ( ديسمبر) / 1917 ، عندما استولى الحزب البلشفي في روسيا على السلطة ، ونشر نصوص اتفاقية / 1916 ، فقام الأتراك بتقديمها للشريف حسين بغية الكف عن مناوأتها والسير في ركاب الحلفاء )([1]) . طبعا خطأ العثمانيين الاستراتيجي بدخول هذه الحرب، وسيطرة الكماليين وكراهية الشعوب لطغيانهم وتعصبهم الطوراني، وتحريض الإنجليز وحلفائهم وتطميعهم العرب بكيان عربي بديل، ولد حراكا سياسيا عربيا مثله الكواكبي والأفغاني وآخرين على المستويات الفكرية والسياسية، وقد فجر هذا غضبا عربيا عارما ضد الكماليين ومجازرهم في المنطقة، ولكن الشريف حسين بإغراء الإنجليز مضى فيما أسماه بالثورة العربية ضد الأتراك والتي أدت إلى انسحاب الجيوش العثمانية ودخول قوات الشريف حسين دمشق في مطلع شهر تشرين الأول 1918. ولدت سورية ككيان سياسي على إثر ذاك بقيادة نجله (الملك فيصل) وبقيت حتى 24تموز 1920م، وفيها تأسس أول دستور علماني قومي سوري، كل ذلك الحراك العروبي في المنطقة أدّى لوجود عدد كبير من القوميين العرب في دمشق، وهذا قد انعكس إلى تنامي نشاط الأحزاب القومية والعلمانية والنوادي والجمعيات في الكيان الجديد،كان يتصدّرها حزب الاستقلال العربي، وجمعية الفتاة، والنادي العربي في دمشق، وأخيراً المؤتمر السوري العام[2]، وكان في المؤتمر كتلتان هما: حزب التقدّم وكتلة الحزب الديمقراطي البرلمانية. ومن أحزاب المرحلة أيضاً: حزب العهد وحزب الاتّحاد السوري . ثمّ بعد ذلك توقّف النشاط السياسي والحزبي في فترة احتلال سوريّة من قبل الفرنسيين حتى اندلعت الثورة الكبرى. الأحزاب في عهد الاستعمار الفرنسي: (وهي حسب تاريخ التأسيس: الحزب الشيوعي، الحزب القومي السوري الاجتماعي، الحزب العربي الاشتراكي، الحزب الوطني، حزب الشعب، جماعة الإخوان المسلمين، حزب البعث العربي) كان حزب الشعب أول حزب تأسس في هذه الفترة، وكان تأسيسه بدمشق سنة 1920م[3] ثم تطوّر بعدها إلى الكتلة الوطنيّة سنة 1927م ، تلاه تأسيسا الحزب الشيوعي[4] حيث أسسه فؤاد الشمالي عام 1924م وفي عهد الثورة تأسست بشكل سري الجمعية الوطنية برئاسة سلطان الأطرش، وقام حزب الوحدة في هذه الفترة أيضاً، أمّا بعد الثورة فقد نشأت أكثر من ستة أحزاب صغيرة لم تعمّر طويلاً[5]. وفي المرحلة التي تلت الانتخابات الثانية سنة 1932م نشأت أحزاب جديدة مثل:الحزب الحرّ الدستوري (كتلة الشمال)، وحزب الائتلاف(كتلة الجنوب) والجبهة الوطنية المتحدة، ثمّ عصبة العمل القومي، والحزب القومي السوري الاجتماعي. بعدها تأسس الحزب العربي الاشتراكي الذي أسسه عثمان الحوراني عام 1938م ثم آلت قيادته للسياسي السوري الشهير أكرم الحوراني عام 1948. وبعد انتخابات سنة 1943م نشأت الكتلة القومية مقابل الكتلة الوطنية، ثمّ أصبح اسمها الكتلة الدستورية، وكانت وريثاً لحزبي الأحرار الحلبي، والشعب الدمشقي، وفي عام 1947م تجمّع رجالات الكتلة الوطنية وأسسوا الحزب الوطني، في حين أسست الكتلة الدستورية حزب الشعب عام 1948م، وشكّل المستقلّون الكتلة الجمهوريّة بقيادة جميل مردم، ومن الأحزاب الصغيرة في تلك الفترة : الحزب التعاوني الاشتراكي سنة 1948م (عاش بتواضع أقل من عشر سنوات)، والحزب الجمهوري الديمقراطي سنة 1948م(والذي كان ضعيفاً وحلّ من تلقاء نفسه) أمّا أهمّ الأحزاب التي تأسست في تلك الفترة فهي : جماعة الإخوان المسلمين سنة 1945م وحزب البعث سنة 1947م[6]. في عام 1952م أسس الشيشكلي إبان حكمه سوريّة حركة التحرر العربي والتي استمرت بعد زوال حكمه إلا أنّها لم تعمّر طويلاً، وفي نفس العام تمّ دمج حزب البعث، والحزب العربي الاشتراكي باسم حزب البعث العربي الاشتراكي، وأصيب الحزب القومي السوري بمقتل بعد اتهامه بقضية قتل عدنان المالكي سنة 1955 وإن استعاد نشاطه بالتدريج في عهد الأسد، وها هو قد عاد جزءا من جبهة النظام في السنة الأخيرة. الحركة الحزبية في عهدي الوحدة والانفصال: بعد الانفصال مباشرة أجريت انتخابات أعادت الفرز الحزبي في سورية كسابق عهده قبل الوحدة، حيث هيمن حزب الشعب بقيادة الدواليبي وحصل على نسبة 22% في حين حصل كل من الحزب الوطني وحزب البعث على 14% لكلّ منهما، وكان للإخوان حوالي 12% بينما بقي للمستقلّين حوالي 42% من المقاعد. الانقسامات التي دبت في أهم الأحزاب السورية سوف أتناول بإيجاز أمهات الأحزاب السورية بحسب تاريخ التأسيس، وهي: الحزب الشيوعي، جماعة الإخوان المسلمين، حزب البعث العربي الاشتراكي، الاتحاد الاشتراكي (الناصري)، حركة الاشتراكيين العرب. وهذه هي أهم الأحزاب على الساحة العربية السورية ذات التواجد المعاصر، إضافة للأحزاب الليبرالية الحديثة والأحزاب الكردية تأسس الحزب الشيوعي السوري عام 1924 على يد فؤاد الشمالي، ثم أصبح خالد بكداش - أول شيوعي في التاريخ العربي- رئيسا له عام 1935، انشق عنه رياض الترك بعد دخوله الجبهة الوطنية التقدمية عام 1972، واحتفظ باسم (الحزب الشيوعي –المكتب السياسي-) والذي تحول هذا العام (2005) إلى حزب الشعب الديمقراطي، كما تعرض جناح بكداش (الذي ترأسه أرملته وصال فرحة اليوم) لانشقاق آخر قاده يوسف فيصل عام 1983، وكلا الحزبين الشيوعيين السوريين يحتفظان بنفس الاسم في إطار الجبهة الوطنية التقدمية! وهناك جناح رابع قاده صهر (وصال فرحة) بعدأن أقيل من الحزب، وسماه (مجموعة قاسيون). الخلاصة: أصبح اليوم الحزب الشيوعي أربع تنظيمات بثلاثة أمناء عامين مختلفين، اثنين منهما انقادا لإغراء السلطة وواحد في المعارضة والرابع... تأسست جماعة الإخوان المسلمين في سورية عام 1945 على يد المؤسس الدكتور مصطفى السباعي، وفي عام 1949 ترك الجماعة الرجل الثاني في التنظيم، محمد المبارك بشخصه وانضم إلى الكتلة الدستورية. وفي عام 1953 انشق تكتل تزعمه أبو الخير العرقسوسي وعبد الفتاخ الغندور، ففصلوا من الجماعة، وعاد بعضهم فرادى فيما بعد وتلاشى تنظيمهم من الساحة، وفي عام 1970 انشق الإخوان إلى تنظيم دمشق يرأسه عصام العطار، وتنظيم حلب يرأسه الشيخ عبد الفتاح أبو غدة، وفي عام 1975 شكل عبد الستار الزعيم تشكيلا عسكريا يدين بالولاء للشهيد مروان حديد ولكن هذا التنظيم ظهر عمليا من خلال أحداث المدفعية عام 1979. وقد تبرأت جماعة الإخوان من الحادثة، غير أن أفراد الطليعة أصروا على أنهم: (الطليعة المقاتلة للإخوان المسلمين)! عام 1986 انشقت الجماعة إلى تنظيمين حلبي بقيادة الشيخ عبد الفتاح أبو غدة، وحموي بقيادة عدنان سعد الدين، ثم توحد التنظيمان لاحقا عام 1992 ولا يزال التنظيم موحدا حتى اليوم، بعد ان تسرب منه أعداد ذات وزن وكفاءة! الخلاصة: تعرض تنظيم جماعة الإخوان المسلمين لا نشقاقات وتصدعات عابرة لكنها تلاشت جميعا، وها هو التنظيم بعد ستين عاما من التأسيس تنظيما موحدا بمراقب عام واحد، ولم تنجح السلطة باستقطاب أي تنظيم إخواني منشق. ثالثا حزب البعث العربي الاشتراكي: تأسس حزب البعث العربي عام 1947، كما تأسس الحزب العربي الاشتراكي عام 1948، واندمج الحزبان تحت اسم: حزب البعث العربي الاشتراكي عام 1952. "انقسم حزب البعث بعد الانفصال إلى عدّة كتل وكان السبب الأساسي هو الموقف من قضية الوحدة وخروج سورية منها، وكذلك الموقف من نظام الانفصال[7]" حيث أصبحت هناك كتلة القيادة القومية ( عفلق-البيطار) وهي مع الوحدة وضد الانفصال، ومن باب الاحتجاج على هذا أعلنت خلايا الحزب في الأطراف الأخرى عن تشكيل قيادة قطريّة[8](رياض المالكي، إبراهيم ماخوس، …)، وهؤلاء كانوا يعتبرون الجماعة الأساسية هي تلك التي لم تحلّ نفسها في أثناء الوحدة، أما أكرم حوراني فكان يرفع شعار: الديموقراطية قبل الوحدة،"ومنذ تلك الآونة أصبحت جماعة أكرم حوراني تعتبر نفسها قسماً مستقلاًّ داخل حزب البعث، مع العلم أنّه أصبح لها تنظيمها المستقل منذ آيار 1962م! وفي عام 1962انفصل عن حزب البعث سامي صوفان مؤسسا لحركة الوحدويين الاشتراكيين كتنظيم موال لجمال عبد الناصر، وكان لها موقفها ضد انفصال سورية عن مصر كليّاً[9]". في 13 تشرين الثاني 1970 انشق صلاح جديد ونور الدين الأتاسي وصلاح جديد مشكلين ما عرف بحزب البعث العربي الاشتراكي الديمقراطي، وتم اعتقال رموز هذا الجناح بانقلاب حافظ الأسد، أما إبراهيم ماخوس وزير الخارجية فتمكن من الوصول إلى الجزائر حيث عمل طبيبا جراحا في أحد مستشفياتها. وماخوس هو رئيس هذا الحزب في الوقت الراهن. وقد اختار حزب البعث العربي الاشتراكي الديمقراطي النهج الماركسي اللينيني، وهو عضو اليوم في التجمع الوطني الديمقراطي المعارض داخل سورية. الخلاصة: انقسم حزب البعث العربي الاشتراكي إلى تنظيمات عدة تتجاوز الخمس تنظيمات، لا يزال منها على الساحة اليوم ثلاثة تنظيمات، منها واحد قاد انقلاب سورية ولا يزال ينعم بالنفوذ المطلق حتى اليوم! رابعا الاتحاد الاشتراكي (الناصري): الاتحاد الاشتراكي العربي تأسس في عهد الانفصال بتاريخ 18 تموز 1964 حين انصهر عدد من التشكيلات السياسية السورية الصغيرة والجديدة ذات التوجه الناصري في حزب واحد وهي: حركة القوميين العرب(هاني الهندي وجهاد الضاحي)، حركة الوحدويين الاشتراكيين(سامي صوفان) -الذي انفصل عن حزب البعث-، الجبهة العربية المتحدة(نهاد القاسم)، الاتحاد الاشتراكي السوري). ، وشكل الاتحاد مكتبه السياسي وانتخب السيد نهاد القاسم أميناً عاماً له... في عام 1965انتخب العقيد جاسم علوان أمينا عاما للاتحاد في الخارج (القاهرة) كما انتخب الدكتور جمال الأتاسي بعد تركه حزب البعث الحاكم أمينا عاما مساعدا في الداخل. خلال السنتين 1965 و1966 انسحبت حركتا الوحدويين الاشتراكيين والقوميين العرب من الاتحاد العربي الاشتراكي. في عام 1967 حدث انقسام داخل الحزب نجم عنه ظهور جناحين، الأول بزعامة جمال الأتاسي والثاني بزعامة اللواء محمد الجراح. وفي عام 1973 انشق فوزي الكيالي الذي أصر على البقاء في الجبهة الوطنية برغم المادة الثامنة من الدستور، وتحول جناح جمال الأتاسي إلى حزب معارض. في عام 1979 شكل الحزب المعارض التجمع الوطني الديمقراطي ضم إضافة إليه أربعة أحزاب سياسية يسارية، بينما بقي جناح كيالي في الجبهة الوطنية التقدمية، وقد ورث فوزي الكيالي أنور الحمادي فإسماعيل القاضي وآخرون وصولا إلى صفوان القدسي الأمين العام للاتحاد اليوم. في عام 1990: ضم الاتحاد باقي التنظيمات الناصرية الصغيرة ومنها التنظيم الشعبي الناصري الذي كان يقوده رجاء الناصر. الخلاصة: انقسم تنظيم الاتحاد الاشتراكي إلى أكثر من خمس تنظيمات أكثر من نصفها انضم للسلطة. أسس عثمان الحوراني عام 1938 الحزب العربي الاشتراكي، وقد تولى قيادته بعده أكرم الحوراني عام 1948، وسعى لدمجه بحزب البعث العربي سنة 1952، ووصل الحوراني إلى أن يصبح بشخصه نائبا لعبد الناصر ولكن على إثر خلافات الحوراني مع عبد الناصر وتوقيعه على وثيقة الانفصال، رفع الحوراني شعار: (الديمقراطية قبل الوحدة)، وهو شعار لم يتقبله البعثيون الناصريون، مما جعل الحوراني يعتبر نفسه وأنصاره قسماً مستقلاًّ داخل حزب البعث، ثم انفصل عن البعثيين في آيار 1962م مؤسسا لحركة الاشتراكيين العرب. انقسمت الحركة في عهد حافظ الأسد، فجناح منها دخل في جبهة النظام ويرأسه عبد الغني قنوت بينما انضم الجناح المعارض بقيادة عبد العني عياش إلى التجمع الوطني الديمقراطي. الذي يراسه اليوم المحامي حسن عبد العظيم. بعد وفاة (عبد الغني قنوت) منذ سنة، برزت مجموعة الدكتور عبد العزيز عثمان مع ابنه المهندس غسان عثمان التي انشقت في نفس العام مؤسسة حزب العهد الوطني الذي تأسس هذا العام ودخل بشكل مستقل في الجبهة الوطنية التقدمية. بينما احتفظ بالاسم الأمين العام المساعد (أحمد الأحمد) الذي أصبح أميناً عاماً رسمياً للحزب ، بعد اعتراف النظام به! لم يعترف النظام بانشقاق آخر في الحركة برز في نفس العام انفصل على إثره جناح (مصطفى حمدون) ، الذي يواليه المحامي الحموي (إدوار حشوة) الذي كان أميناً عاماً مساعداً ثانياً للحزب . ومن الجدير بالذكر أن (حمدون) كان خارج البلاد ومن الموالين للبعث العراقي . الخلاصة: انقسمت حركة الاشتراكيين العرب إلى أكثر من خمسة أحزاب أكثرها نجح النظام في إيقاعه بشرك الجبهة الوطنية. لا توجد في الساحة السورية أحزاب معارضة معترف بها لكن ثمة تنظيمات سياسية عملت لمدة في الخفاء وتعرض بعضها للمتابعة والقمع ويوجد بعضها في الخارج. وقبل وفاة الرئيس حافظ الأسد بقليل قرر بعضها العمل العلني وإن لم يحصل على ترخيص رسمي كما هي الحال بالنسبة لأحزاب التجمع الوطني الديمقراطي، إذ خرجت بعض قياداته الحزبية من الخفاء الطويل وعادت لتمارس نشاطها السياسي. ومن أبرز التشكيلات السورية المعارضة وأكبرها في الخارج: جماعة الإخوان المسلمين غير أن نقطة ضعفها الأبرز أنها تعيش خارج أرضها منذ ربع قرن على أقل تقدير. وإن كان للجماعة تأثيرها على الساحة السورية بفضل الخطاب المعتدل الذي أصبحت تتداوله منذ بداية عهد بشار. كما برزت بقوة خاصة في السنوات الأخيرة حركة كردية سياسية ناشطة على الساحة السورية، إضافة لتجمعات ليبرالية معارضة غالبها خارج القطر، أيضا برزت في السنوات الثلاث الأخيرة أنماط من التنسيق بين المعارضة السورية في الخارج، كمؤتمر الميثاق الوطني الذي وضع ميثاق الشرف الوطني، وحقيقة فإن التنسيق بين معارضة الخارج مستمر منذ بداية الثمانينات، وقد كان التحالف الوطني لتحرير سورية، ثم جبهة الإنقاذ الوطني صيغتان من صيغ هذا التنسيق الذي يتوقع أن يستمر ويتكامل مع معارضة الداخل، حيث امتدت حبال الوصل بين الداخل والخارج لأول مرة عبر الدعوة المتزامنة للمؤتمر الوطني، وأحداث منتدى الأتاسي الأخيرة ذات الدلالة. بخصوص أحزاب السلطة فقد قام حزب البعث كحركة انقلابية، واستفاد من دعم وتشجيع القوى المناوئة للتيار الوطني الإسلامي، وكوفئ بسخاء على تأمين جبهة الجولان، فكان له أن يفرض على الشعب دستورا ينصب فيه حزبه وصيا على الدولة والمجتمع، ونائبا عن الجميع في تحديد السياسات ووضع الحلول وممارسة التجربة منفردا، يقود جبهة يصنعها على عينه من بقايا أحزاب نجح في شق صفها ليعترف بشرعية بعض الموالين الضعفاء فيضمهم لجبهة هو قائدها! بينما يحجب الشرعية عن بعض المعارضين الصلبين!! لا توجد في سورية مؤسسات للمجتمع المدني بما تعنيه الكلمة، ولا يعترف النظام بأي منظمة أو هيئة مستقلة، بينما يصبغ سائر النقابات والمنظمات التي يسميها بالشعبية بألوانه البعثية دون رتوش! وسأقسم الدراسة إلى: أحزاب وهيئات الموالاة (وبعضها يسوقه النظام كمعارضة!) أحزاب وهيئات المعارضة (وجميعها غير معترف بها) تأسس رسمياً في 7/4/1947 من ميشيل عفلق وصلاح البيطار وجلال السيد ووهيب الغانم وأخرين تحت إسم حزب البعث العربي ليندمج في عام 1952 مع « الحزب العربي الاشتراكي» الذي أسسه أكرم الحوراني، تحت إسم «حزب البعث العربي الاشتراكي» واستلم السلطة في سوريا في 8 اذار عام 1963 عن طريق انقلاب قاده ضباط الحزب في الجيش بالتعاون مع الضباط الناصريين وبعض الضباط المستقلين ليستأثر بالسلطة كاملة بعد فترة وجيزة ودون أن ندخل في تاريخ هذا الحزب والانعطافات التي حصلت له من حركة 23 شباط الى الحركة التصحيحية فقد تحول هذا الحزب الى كتلة اساسية يصعب العزل والتفريق بينها وبين الدولة وساهم اعضاؤه الذين بأي موقع من المسؤولية في نخر جسد الدولة(والمجتمع) وتعميم الفساد في كل دوائر الدولة وفي كل مفاصل المجتمع وعطل كل الحياة السياسية على مدى عقود من قيادته للدولة والمجتمع في سوريا وعمم القمع والسجون وتكميم الافواه وافرغ النقابات والاتحادات المهنية من محتواها وساهم في تدني التعليم عبر وضع مناهج مفصلة القياس وعبر تشكيل الهيئات التعليمية التي يجب ان يكون المنتسب لها في الغالب بعثيا، وجعل سوريا اقتصادياً من أبأس الدول عبر تطبيق خيارات اقتصادية (اشتراكية) ارتجالية ومحاصرة المبادرة الاقتصادية الفردية وتطويقها أضافة للتعميم الممنهج للفساد، ليعود منذ اول التسعينات لسن قوانين خاصة مفصلة على قياس الاثرياء الجدد الذين تكون ثروات أغلبهم من النهب المستمر لسوريا طيلة عقود ويقود هذا الحزب سوريا عبر الاجهزة الامنية وشبيهاتها التي انشأها لتحكم قبضتها على المجتمع والناس وقاعدته الاساسية هم كل موظفي الدولة لان شرط التوظيف الاساسي موافقة امنية تشترط في غالب الاحيان ان يكون المتقدم للوظيفة بعثيا وبقي الحزب بدون امين عام منذ وفاة الامين العام السابق (حافظ الاسد) وبعد مؤتمره القطري الاخير انتخبت قيادته القطرية الرئيس بشار الاسد أمينا قطرياً له. قدم الحزب منذ بداية عهد بشار دراسة في تطوير أفكار البعث، ونشرها على موقعه في شبكة الإنترنت، وقد بدا في تطويره الأخير أقل تصادما مع (الإسلام)، ولكنه لم يغير شيئا يذكر من سياساته! ومع كل ما ورد في خطاب القسم للرئيس بشار، فقد زاد عدد البعثيين في وزارته عما كان عليه من قبل، كما زاد عدد البعثيين في مجلس الشعب على حساب المستقلين!! صدر الحزب من خلال نشرة إلكترونية لأحد أعضائه (أيمن عبد النور) نفسا حواريا منفتحا على الآخر، تفاءل الناس به، ونسجوا من ورائه آمالا واسعة بالمؤتمر القطري العاشر للحزب، خاصة بعد أن أورد الرئيس في خطابه أمام مجلس الشعب شهر آذار 2005 أنه سيؤجل ملف الداخل لذلك المؤتمر، وسيلاقي ما أسماه بالقفزة الكبيرة! وبقي الناس يتحدثون عن تيار إصلاحي وتيار للحرس القديم، حتى انعقد المؤتمر فتمخض عن معالجات شكلية، أقل من أن يسميها المراقبون بخطوة للأمام، بله أن يسموها بالقفزة الكبيرة! وعاد بعد المؤتمر حتى أيمن عبد النور وأحمد الحاج علي الذين كانا يعدان من الإصلاحيين المشاركين في تطوير فكر البعث! ليحدثوا الشعب تماما كما يحدثه ديناصورات الحرس القديم! وأهم من هذا كله أن دستور سورية لا يزال مختطفا بقانون الطوارئ، وحراك سورية الديمقراطي لا يزال معاقا بموجب المادة الثامنة للدستور! أسسها الأسد في 2/3/1972م باسم الجبهة الوطنية التقدّمية[10]، وتضم في بداياتها إلى جانب حزب البعث العربي الاشتراكي، خمسة أحزاب تمثل التبارات اليسارية والناصرية (العروبية والشيوعية والاشتراكية) بقيادة حزب البعث مسترشدا ببعض التنظيمات المماثلة التي قامت في دول تدور في فلك الاتحاد السوفييتي، وأحزاب التأسيس إضافة لحزب البعث العربي الاشتراكي هي: حركة الاشتراكيين العرب، والحزب الشيوعي السوري، وحركة الوحدويين الاشتراكيين، وحزب الاتّحاد الاشتراكي العربي، والحزب الوحدوي الاشتراكي الديموقراطي[11]. غير أنّ حزب البعث يضطلع بالدور القيادي فيها[12]، كما أنّ الأمين العام لحزب البعث العربي الاشتراكي حافظ الأسد يرأس الجبهة أيضاً[13]، وغدت شرعية وجود هذه الأحزاب تستتبع اعتبارها عضوا في الجبهة، وهي شرعية مرهونة بعضوية الجبهة فإذا خرج حزب (أو طرف عنه) منها (وهذا ما حصل مع حزب الاتحاد الاشتراكي الديمقراطي) فإنه يتحول مباشرة إلى حزب غير شرعي (محظور)! إضافة إلى أن الأحزاب المنضوية في هذه الجبهة لا تتمتع بشخصية اعتبارية أمام القانون (مقراتها ـ أموالها بأسماء أشخاص) وهي تفتقر إلى أي دعم مادي حكومي كما لا يعترف بالمنظمات الجماهيرية التابعة لها وبخاصة منظمات الشباب فثمة إشارة في نصّ الميثاق الصادر باللغة الفرنسيّة إلى أنّ الأطراف "غير البعثيّة في الجبهة تلتزم بالامتناع عن إقامة أي تنظيم أو القيام بأي نشاط حزبي أو استقطابي داخل الجيش والقوات المسلّحة". كما أنّ ثمّة إشارة إلى أنّه بغية تجنّب أي شكل من أشكال الاحتكاك بين الطلبة المنضوين تحت لواء الجبهة، تلتزم الأحزاب الأخرى من غير البعثيين إيقاف جميع نشاطاتها التنظيميّة والتوجيهيّة في هذا القطاع وتبدأ بوقف تغلغلها وكسب أعضاء جدد إلى تنظيماتها[14]! وهكذا بقي حق العمل بين الطلاب حكراً على حزب البعث، باستثناء العمل في الاتحاد الوطني لطلبة سورية حيث يقوم على أساس جبهوي. وأطلق ليده سلطة طرد أو قبول أي حزب في الجبهة مما يشكل سيفاً مسلطاً على رقاب أحزاب الجبهة حتى تكون مطواعة وخانعة خوفا من فقدان الشرعية المزعومة ومكاسبها. كل هذا جعل من أحزاب الجبهة، أحزاب وراثية كسيحة بدون اعضاء، مع أنها كانت قائمة في الواقع السياسي السوري وبعضها كان مشاركاً في الحياة السياسية في الفترات النيابية السورية قبل استلام البعث للسلطة والوحدة السورية المصرية التي الغت عمل الاحزاب! منعت السلطة هذه الاحزاب من اصدار الصحف والمطبوعات مع أن ميثاق الجبهة يتيح لها هذا الحق! كما حرمت من المقرات العلنية ومن الاجتماع!! إلا بحضور مندوبي الاجهزة الامنية، وبموجب ميثاق الجبهة ونظامها الاساسي يعتبر حزب البعث هو المقرر الاساسي لعملها اذ نصت المادة السابعة من النظام الاساسي للجبهة (تتشكل القيادة المركزية للجبهة من رئيس ومن عدد من الأعضاء يمثلون أطرافها، ويكون تمثيل حزب البعث العربي الاشتراكي فيها إلى باقي أحزاب الجبهة بنسبة النصف زائد واحد)، مما يجعل الجبهة المذكورة غطاء للتحكم الكامل لحزب البعث بكامل الحياة السياسية في سوريا. ورغم ذلك لم يعط حزب البعث الأحزاب المنضوية في جبهته تلك أي مشروعية سياسية قانونية في الواقع، ورغم إنهاء تأثيرها على صناعة القرار في سوريا بموجب الميثاق إلا انها إضافة لذلك عانت من الانشقاقات والتشرذم ولم يبق من بعض الاحزاب إلا مكتبها السياسي!! وهناك من يعتقد أن البعث كان يشجع هذه الانقسامات لتفيت أي قوة محتملة لهذه الاحزاب فتصبح واهنة لا حول لها ولا قوة وتعتاش على ما يقدمه لها البعث! وبين الترهيب بالانقسام والطرد من الجبهة، وترغيب القيادات ببعض امتيازات السلطة لا تجد هذه الأحزاب مناصا من الدوران في فلك البعث، يباهى بها كديكور سياسي يبرهن على تعدديته! وأحزاب الجبهة عادة آخر من يعلم باي قرار سياسي او اقتصادي، وسمعون بالقرارات عادة من وسائل الاعلام مثل أي "مواطن" أخر!! ويقتصر دورهم على سماع ما يتلى للأعضاء في اجتماعات كان يترأسها عادة نائب الرئيس محمد زهير مشارقة! وفي اوساط هذه الاحزاب ما هو اكثر من الفساد العام الموجود، إذ أن ممارسات (بيع) المناصب المخصصة في إطار غوتة الجبهة تحدث عنه الكثيرون، وكذلك الدسائس والصراع بين اعضاء مكاتبها السياسية، على تلك الحصص والبعثات التي كانت تقدمها دول المنظومة الاشتراكية لطلاب هذه الاحزاب، وحين لم يتبق من اعضائها أحد إلا الذين يمثلون هذه الاحزاب في (الوظائف) المخصصة لهم سواء في المجالس المحلية او مجلس الشعب او الوزارات غير المهمة التي " تعطى " لهم ، سمحت لها السلطة في عام 2000 بانشاء صحف وإقامة مقرات علنية، إلا ان صحفها جاءت باهتة ولم يقرأها أحد وتصدر عن طريق معونة شهرية من الدولة وتطبع في مطابعها، ومقراتها لا يدخلها أحد ولا يحفظ أي " مواطن " سوري اسماء هذه الاحزاب ولا قادتها ولا يدري عنها شيء اللهم باستثناء حزب أو حزبين! وأحزاب الجبهة حسب التسلسل الذي ورد في كلمات الافتتاح للأمناء العامين في المؤتمر القطري العاشر لحزب البعث العربي الاشتراكي: حزب البعث العربي الاشتراكي وأمينه القطري بشار الأسد، وقد قدمنا عنه بما يكفي. وقد انشق عن حزب البعث العربي الاشتراكي معارضة لقرار الانفصال، وأعلن سامي صوفان مع مجموعة تضم 10 قيادات بعثية ميثاقهم في 1 نوفمبر/ تشرين الثاني 1961تحت اسم "الحركة الوحدوية الاشتراكية"، وفي 23 آب 1963 انتخب فائز إسماعيل أمينا عاما للحركة الوحدوية الاشتراكية ولا يزال في منصبه حتى اليوم! بينما اسم الحزب تنقل بين: "الطليعة الوحدوية الاشتراكية"، ثم صارت "حركة الوحدويين الاشتراكيين". وبعد ذلك أصبحت "تنظيم الوحدويين الاشتراكيين"، أما اليوم فهي "حزب الوحدويين الاشتراكيين". وبتاريخ 7 آذار 1972 دخل الحزب في الجبهة الوطنية التقدمية، وقد دخل الحزب في تحالف مع بعض التشكيلات ذات التوجه الناصري عام 1964 أسموه (الاتحاد الاشتراكي العربي)، ثم انفصل عنه بعد عام، ثم تعرض لانشقاقات داخلية، اعترف بأجنحتها النظام السوري كأحزاب مستقلة منضوية تحت لواء الجبهة! كما انشق عنه جناح رأسه محمد الصوفي (وزير دفاع سابق) ويرأسه حاليا كريم الشيباني تحت اسم «الحزب الوطني الديمقراطي» غير أنه لم يعترف به من الجبعة بعد! للحزب جريدته الرسمية هي : (الوحدوي) . من أعضائه المحامي محمد نجيب مصطفى (الرقة ) عضو مجلس الشعب. ويعود تأسيسه كما أسلفنا إلى عام 1964، حين انصهر عدد من التشكيلات السياسية السورية ذات التوجه الناصري في حزب واحد (حركة القوميين العرب، حركة الوحدويين الاشتراكيين، الجبهة العربية المتحدة، الاتحاد الاشتراكي السوري). تعرض الاتحاد الاشتراكي لانشقاقات عديدة فخلال عامي 1965 و1966، انسحبت منه حركتا الوحدويين الاشتراكيين والقوميين العرب. وفي عام 1965 انتخب العقيد جاسم علوان أمينا عاما للاتحاد وكان يقوده في الخارج (مصر) بينما انتخب جمال الأتاسي بعد أن ترك حزب البعث، أمينا عاما مساعدا للاتحاد يقوده في الداخل، الأمر الذي أدى في عام 1967 إلى شرخ جديد نجم عنه ظهور جناحين للاتحاد، الأول في الداخل بقيادة جمال الأتاسي والثاني في الخارج بقيادة العقيد جاسم علوان واللواء محمد الجراح. وبعد ذلك بسنة غاب العقيد جاسم علوان عن المسرح السياسي، فاحتفظ جناح جمال الأتاسي بالاسم ، بينما بقي للجراح دورا معارضا محدودا مارسه من خلال التحالف الوطني لتحرير سورية أوائل الثمانينات. جمال الأتاسي انضم للجبهة الوطنية التقدمية عند إنشائها، إلا أنه انشق سريعا عام 1973 احتجاجا على المادة الثامنة من الدستور الذي وضعه حافظ الأسد، وخرج من الجبهة، بينما بقي فوزي الكيالي فيها، مع سبعة اعضاء من الحزب، وكلاهما احتفظ بذات الاسم أي"الاتحاد الاشتراكي العربي" فانضم الأتاسي لمقاعد المعارضة وساهم في عام 1979 بتأسيس التجمع الوطني الديمقراطي مع لفيف من قوى اليسار، بينما ورث أنور الحمادي مكان الكيالي أمينا عاما للحزب، بعد أن فر الكيالي–على ذمة حبيب صالح- بسبب وشاية من صفوان المقدسي بتطاوله على العلويين! ثم جاء بعدهما إسماعيل القاضي –الذي نال نفس الوشاية- فأبعد كسفير إلى بلغراد!- من صفوان وحكمت بيازيد ويوسف جعيداني –الذي اكتوى بالنار ذاتها بحسب رواية حبيب صالح-!، إلى أن وصلت رئاسة الحزب الموالي إلى أمينه العام الحالي (صفوان قدسي)، وتعاونه في الامانة العامة للحزب زوجته بارعة ويحتل زوج ابنته عضوية المكتب السياسي للحزب!، وجريدة الحزب الرسمية هي: (الميثاق) ، وهي بحسب المعلومات المتاحة لا تصدر الآن . الطريف في شأن هذا الحزب أيضا ما أورده –حبيب صالح- حيث قال: (حكمت بيازيد وبعد أن انشق على صفوان من جديد اختاره نائب رئيس الجبهة ليكون مستشاراً! ولكنه أصر على تأسيس حزب بديل لحزب صفوان، فلم يرق ذلك لسيّده الذي أعفاه من منصبه، فقرر أن يرد التحدي على طريقته بتأسيس حزب أطلق عليه"الأسدية"وعقد له أول مؤتمر تأسيسي في الحديقة العامة في بلدة القرداحة، عام 1995وفي الهواء الطلق! وكتب في أدبياته أن "الإستفتاء الوحيد في تاريخ سورية هو الإستفتاء على حافظ الأسد والممتد منذ تشرين عام1970 وحتى اليوم!")!! الحزب الشيوعي السوري (وصال فرحة). تأسس الحزب الشيوعي السوري عام 1924 على يد فؤاد الشمالي من بلدة بكفيا في لبنان. وهو بهذا يعد من أقدم الأحزاب السورية المستمرة في النشاط، شارك الحزب في الثورة السورية ضد الانتداب الفرنسي عام 1925. ثم أصبح خالد بكداش -أول شيوعي في التاريخ العربي- رئيسا له عام 1935، وحتى عام 1944 كان الحزب يغطي قطري سورية ولبنان، لكن الحزب الشيوعي السوري استقل تماما هذا العام، ونجح في دخول البرلمان عام 1954 لأول مرة، وتزايد نفوذه في سوريا بشكل كبير في السنوات التي سبقت الوحدة مع مصر عام 1958، كما عارض الحزب هذه الوحدة فتعرض أعضاؤه للسجن والملاحقة. عرف الحزب الشيوعي انقساما داخليا في 2/4/1972، على خلفية الانضمام للجبهة، فانشق إلى نصفين: جناح خالد بكداش الذي احتفظ باسم الحزب، وجناح رياض الترك المعروف باسم "الحزب الشيوعي/المكتب السياسي". كما تعرض الجناح البكداشي عام 1983 إلى انشقاق آخر، فأصبح الحزب الشيوعي المنتمي إلى الجبهة بجناحين ظلا عضوين في الجبهة، ويحملان نفس الاسم! وهما: جناح وصال فرحة التي استلمت مهامها بعد وفاة زوجها بكداش(القائد التاريخي)، وجناح يوسف فيصل. ويصدر جناح وصال فرحة صحيفة نصف شهرية باسم صوت الشعب. أما المكتب السياسي للحزب فيتشكل من : (وصال فرحة بكداش، وابنها عمار بكداش، وجبران الجابر ، وجاك عبد النور ، وعبد الوهاب رشواني ، ووليد فارس ، ويوسف أحمد ، وإسكندر جرادة، ومحمد نافع بوزان) . انتخب مؤتمر الحزب في آب من عام 2000م (33) عضواً إلى اللجنة المركزية ، بينهم (13) وجهاً جديداً .. وكان من أبرز الخارجين من اللجنة المركزية للحزب : (الدكتور قدري جميل-صهر وصال فرحة-، وصالح بوظان ، وعلي حمادي) . أسس الدكتور قدري جميل تنظيما ضم فيه عناصر من أجنحة الترك وبكداش وفيصل، -لا يزال خارج الجبهة-، أسماه: محموعة قاسيون. لكن النظام لم يعترف به! وهو حزب شبه علني ويقتصر تواجده إضافة لجريدته (قاسيون) التي توزع باليد وبالإنترنت على اصدار بيانات عن وحدة الشيوعيين ومناهضة الامبريالية!
وهو مسمى
جديد دخل الجبهة هذا العام، ولكن إشارة أمينه العام التي أوردها في كلمته
أمام المؤتمر القطري العاشر، حيث ذكر البعثيين بأنه تحالف معهم في
الخمسينات تبين أن الحزب هو امتداد للحزب العربي الاشتراكي الذي أسسه
الحوراني، واندمج مع حزب البعث سنة 1952، ثم انفصل عن البعثيين بعد
الانفصال تحت اسم: (حركة الإشتراكيين العرب)، واستطاع النظام أن
يستقطب
جناحا من هذا الحزب كان أمينه العام هو عبد الغني قنوت الذي توفي في 9 آذار
2001، وإثر ذلك انشق الحزب ثانية لجناحين، الأول بقيادة أحمد الأحمد وأعطاه
النظام الشرعية مباشرة، بينما لم يعترف بالطرف الآخر وهو عبد العزيز عثمان
ثم ورث الحزب ابنه غسان، وغير اسمه، فأصبح اسمه: حزب العهد الوطني! الذي
اعترف به حزب البعث عضوا في الجبهة. وقد قدمنا أنها لم تكن سوى امتداد لتوجهات أكرم الحوراني ونشاطه الحزبي غير أن السلطة نجحت في إغواء (عبد الغني قنوت) فدخل جبهتها، بينما بقي جناح أكرم الحوراني الذي خلفه عبد الغني عياش.خارج السلطة، وقد انضم جناح عياش إلى التجمع الوطني الديمقراطي المعارض في الداخل، بينما وقع شقاق جديد بعد وفاة قنوت (الموالي) أدى لخروج الأمين العام للحركة عنها مؤسسا حزب العهد الوطني، بينما بقيت الحركة بقيادة أمينها المساعد السابق أحمد الأحمد الذي وصف حزبه في كلمته بالمؤتمر القطري العاشر بأنه (توأم البعث). وقد اعترف حزب البعث بشرعيته وأعطاه حقيبة وزارة الإنشاء والتعمير! حصل في الحركة انشقاق آخر حين تنافس أحمد الأحمد ومصطفى حمدون على الانتخابات، ورغم الاجماع على حمدون غير ان الجبهة اعترفت بقيادة احمد الاحمد لينشق مصطفى حمدون بجناح خاص غير معترف به من الجبهة-يواليه المحامي الحموي (إدوار حشوة)- مع أن حمدون كان من المشاركين في انقلاب (8 اذار1963) التي استلم البعث فيه السلطة! وكان أميناً عاماً مساعداً ثانياً للحزب. ربما لأنه كان خارج البلاد ومن الموالين للبعث العراقي! للحركة جريدتها الرسمية وهي : (اليقظة) ، والمعلومات تفيد بأنها لم تصدر حتى الآن . الحزب الشيوعي السوري (يوسف فيصل). انشق عن (بكداش) في عام 1986م ، وفي عام 1992م توحّد مع جناح (مراد يوسف) زعيم ما عُرِفَ بـ (تنظيم القاعدة) المنشق عن (بكداش) في عام 1979م .. للحزب مكتب سياسي مشكَّل من خمسة عشر عضواً هم (حسب صحيفة الوطن القطرية) : [يوسف فيصل (أميناً عاماً) ، رضوان مارتيني (كان وزيرا في حكومة ميرو) ، دانيال نعمة (عضو القيادة المركزية للجبهة الوطنية الحاكمة) ، يوسف نمر ، رأفت الكردي ، حسين عمر ، ماهر الجاجة ، محمود عفيف ، يعقوب كرو ، فايز جلاجح ، أنس قسّام ، عدنان كيزاوي ، سمير التقي ، إبراهيم قندور ، نجم الدين الخريط] . اللجنة المالية للحزب مشكّلة من : [الدكتور معتصم البالي (رئيساً) ، فرج الموصلي (عضواً دائماً)، زياد الياسمين (عضواً دائماً) ، عادل داوود (عضواً غير دائم) ، علي إبراهيم (عضواً غير دائم)] .جريدته الرسمية هي : (النور) الأسبوعية التي تعد ابرز الصحف التي اصدرتها الاحزاب وهي الوحيدة المقروءة إلى حد ما من بينها. يطالب هذا الجناح بالإفراج عن المعتقلين السياسيين. الحزب الوحدوي الاشتراكي الديمقراطي. وهو حزب منشق عن حزب : (حركة الاشتراكيين العرب) انشق مبكرا في عام 1974، لكنه لم ينضم إلى الجبهة إلا في نهاية كانون الأول 1988. وكان يقوده أمينه العام أحمد الأسعد منذ تأسيسه حتى وفاته في 9 آذار 2001. من أعضاء الحزب البارزين : (فضل الله ناصر الدين ، وعبد المجيد المنجد ، ومحمد العبود ، وهاني هيكل ، ووليد الشعيـبي ، ومنير العلي ، وفراس الأسعد "نجل أحمد الأسعد") . وقد اندلع الصراع على أشده بين فراس الأسعد نجل زعيم الحزب الراحل أحمد الأسعد وبين العديد من أعضاء اللجنة المركزية والمكتب السياسي، مثل هاني هيكل وفضل الله وغيرهما. وقد انتخب فراس أمينا عاما للحزب، إلا أن الفصيل المناوئ لم يعترفوا بهذا وشكلوا قيادة مؤقتة وتم تبادل اتهامات مدوية بين الفريقين ويبدو في النهاية ان السلطة التي ترجح الاعتراف " الشرعي" في مثل هذه الحالات اعترفت بأمانة فضل الله ناصر الدين ويتمثل الاعتراف بوراثة تمثيل الجبهة ولم يعترف بشرعية فصيل فراس الأسعد رغم انتخابه! حزب الاتحاد العربي الديمقراطي. وهو حزب (ناصري)، انشق عن الحزب الوحدوي الاشتراكي برئاسة يوسف جعيداني وأسمى جناحه " الحزب العربي الديمقراطي الناصري" وقد جاء إلى قيادة الحزب المحامي غسان أحمد عثمان فأسقط من تسمية الحزب صفة "الناصري" وأصبح اسم الحزب " حزب الإتحاد العربي الديمقراطي"! وكان ذلك شرطاً لدخول الجبهة. من أعضاء مكتبه السياسي : (أحمد ديواني) . عقد مؤتمره الخامس في (دمشق) بتاريخ 10/8/2002م تحت شعار : (لنعمّق التزامنا الحزبي فكراً وممارسةً في مسيرة التطوير والتحديث ، التي يقودها الرئيس بشار الأسد) . الحزب القومي السوري الاجتماعي. تأسس باسم حزب الشعب السوري عام 1932، وفي عام 1941 أصبح اسمه(الحزب السوري القومي الاجتماعي )، وهو حزب قومي يتملّق النظام ، سبق له في الخمسينات أن اصطدم دموياً مع حزب البعث وحلفائه حين اغتال (عريف علوي) من أعضاء الحزب القومي السوري (ضابط سنيا) من أعضاء حزب البعث (عدنان المالكي)، مما استتبع عمليات استئصال وتصفية للحزب السوري القومي الاجتماعي في حينه، وبعد رحلة من الإبعاد ابتدأت بإعدام مؤسسه في ليلة غير مقمرة بتاريخ 1949، وعبر عقود من الزمن بعد ذلك ارتبط اسم الحزب بالشوفينية والفاشية ومعاداة القومية العربية، والارتباط بقوى أجنبية حتى في مناهج التعليم السورية الحالية! وكان يعني كل ذلك، وضع الحزب في مربع التخوين والتهوين... وظل هذا الحزب كامناً تحت الأرض ، ولأمر ما منذ عهد الرئيس حافظ الأسد، بدأ الحزب يستعيد بعض اعتباره، باحتلاله مواقع متضمنة في بنية النظام السوري، لم تحظ بمثلها أحزاب الجبهة الوطنية التقدمية، التي كانت جزءاً من الديكور في صالون السياسة السورية، حيث حظي (شوقي خير الله) أحد رجالات الحزب البارزين بمنبر دائم في جريدة الثورة السورية..!! وبدأ يتحرك في أيام حافظ أسد ، لا سيما أيامه الأخيرة ، حيث استقبل عبد الحليم خدام أولاً ، والرئيس بشار ثانياً مندوبي هذا الحزب ، وظهرت تصريحات متبادلة بين الطرفين تفيد بأن هناك انسجاماً بينهما ، وأن هناك احتمالاً قريباً بانضمام هذا الحزب إلى الجبهة الوطنية التقدمية الحاكمة، ومنذ أواخر العام 2001 بدأ الحزب يحضر اجتماعات الجبهة بصفة مراقب. وهناك من يشير إلى تسويغ هذا التقارب بدور آل مخلوف (أخوال الرئيس) المحسوبين على الحزب القومي السوري الاجتماعي . ويزاود هذا الحزب على الإخوان المسلمين وعلى الأحزاب الأخرى للدخول في الجبهة الوطنية التقدمية الحاكمة .. له جناحان ، أحدهما الجناح الذي اعترفت به الجبهة، و يرأس مكتبه السياسي (عصام المحايري)، والآخر التيار الديمقراطي، رئيس مكتبه السياسي الطبيب باصيل دحدوح - والذي كان يرأس المجموعة البرلمانية للصداقة السورية-. خاض الحزب انتخابات مجلس الشعب عام 2003 لأول مرة في قوائم الجبهة (جناح عصام محايري)، بينما خاض ممثل الجناح الآخر (باصيل دحدوح) الانتخابات مستقلا وتمكن من النجاح للمرة الرابعة، كما تمكن أمين سر المكتب السياسي لجناح محايري المحامي جوزيف سويد من النجاح بصفة مستقل ضمن قائمة (العلم والعمل) في دائرة دمشق، وفشل الكاتب نذير العظمة من الجناح ذاته من تحقيق النجاح بالرغم من تحالفه مع أربعة شخصيات يمثلون قائمة (دمشق الفيحاء). ثقل الحزب ومركزه الاساسي في لبنان، والأمين العام للحزب في لبنان هو: (جبران عريجي) لم يكن الحزب معارضاً للسلطة يوما، لكنه لم يكن مسموح له بالنشاط العلني المباشر في سوريا في الوقت الذي تتحالف معه السلطة في لبنان! جاء الحزب الى الجبهة بأحد اجنحته القائمة قبل انضمامه اليها« جناح الانتفاضة: جورج عبد المسيح»«جناح التيار الديمقراطي : باصيل دحدوح » وقد صدر بيان عن «الحزب السوري القومي الاجتماعي برئاسة الدكتور أنطوان أبي حيدر» و "مفوضية الشام المركزية" ومفوضها الدكتور علي حيدر ينفي أي علاقة له بقرار الانضمام! كما عارضه كثير من أعضاء وكتاب الحزب وتشكلت على إثر هذا « الحركة السورية القومية الاجتماعية » التي لا توافق على هذا الانضمام وياتي هذا ليكشف ما يعاني منه الحزب من خلافات داخلية تعصف به. أحزاب حديثة تنتظر دورها في دخول الجبهة وهو حزب ورث الجناح المنشق عن حزب الوحدويين الاشتراكيين، والذي كان يرأسه وزير الدفاع السابق محمد الصوفي، غير أن أمينه العام كريم الشيباني يزعم أن حزبه تأسس أواخر عقد الثمانينيات، ولايزال يأمل ان يمثل في الجبهة علما أن هذا الحزب ليس لديه اعضاء!! وقد اختار النهج الديمقراطي ليس انطلاقاً من تعريف جديد, بل من ضرورة الأخذ به في عصر لا يمكن أن يقبل بحزب سياسي يؤمن بالرأي الأوحد واللون الأوحد. ولأن الديمقراطية عند زعيم الحزب ليست أكثر من شعار ومسمى لا مضمون له، لذا قال أنه منذ اكثر من خمسة عشر عاماً اقترح اعادة النظر بأحزاب الجبهة وتغيير اسمها من (الجبهة الوطنية التقدمية) إلى (الجبهة الوطنية التقدمية الديمقراطية(!! (كريم الشيباني) ظهر كثيرا في وسائل الإعلام يتملق النظام، ويثني على (بشار الأسد) وأبيه (حافظ)، ومع ذلك جاء في بيان أمانته العامةقوله: ( الاعتداء على أي شخص كان – مواطناً عادياً أو كاتباً – مهما كانت ميوله وشواغله ..إساءة للسلام الاجتماعي ومكارم الأخلاق ) إشارة إلى حادث الاعتداء على الروائي والناقد العلوي نبيل سليمان . زعيم الحزب وبالرغم من علويته، فإن له موقف معقول من مشاركة (التيار الديني!) في المشهد السياسي، حيث اقترح في إحدى مقابلاته: (أن تأتي التيارات الدينية بأسماء معاصرة لأحزابها كالإصلاح والتنمية, إذ يرى ضرورة بالغة في إعادة صيغة المشهد السياسي بما يضمن تمثيل كل التيارات في سوريا بما فيها التيار الديني. ) كريم الشيباني صحفي من مواليد قرية (عين قيطة) بمنطقة جبلة 1947، فاز بعضوية مجلس الشعب أكثر من مرة، ومن مؤلفاته: - حافظ الأسد شخصية تاريخية في مرحلة صعبة- بيروت 1971. (يقول حبيب صالح أنه ألفه مع عماد الجنيدي وأصدره باسمه منفردا!!) - حافظ الأسد زعيم العروبة المعاصرة- بيروت 1985. - حافظ الأسد الأمة والرهان التاريخي- بيروت 1990. - الإتحاد الإشتراكي الموحدL اسماعيل القاضي عاد من بلغراد إلى وطنه في حلب، بعد أن كان قد أُبعد على هيئة سفير في يوغسلافيا المفككة أطلسياً، وذلك بعد أن ارتأت القيادة حلاً متوازناً ,على عادتها, يقضي باسكات خصمه الآخير يوسف جعيداني وتحييده، وإبعاد اسماعيل (لأنهما اقتربا, دنساً, من لفظي الجلالة "العلويين"والقائد"حافظ الأسد"!
عاد اسماعيل, ليزوره ويوقظ أحلامه وذكرياته اللواء
معن شيشكلي وبعض الرفاق العتاق !فيعودوا برئاسة اسماعيل عودة النسور
المهاجرة عندما أصدروا بيان العودة للعمل معنوناً ب"نسور العودة"!(عادوا
بعد ذلك إلى التسمية "الإتحاد الإشتراكي الموحد)"فتشكل حزب من هنا و
هناك،بيافطة ناصرية مرة أخرى، ودخل إليه ضباطً متقاعدون برتبة لواء، وبعضهم
مماً حضروا ثقيفة بني ساعدة وآخرون من دونهم غطوا المحافظات! وعقدوا
مؤتمرهم التأسيسي وشهدوا الإنطلاقة الثانية من فندق الجلاء، بدمشق حيث
واكبتهم "الحراسة الأمنية" وقدمت لهم المواصلات والإقامة المجانية،
وارتحلوا في موكب المنتصرين ليعقدوا مؤتمرهم فوق ذرى الجولان في بيت حسن
عدوان-قرب مزرعة بيت جن، ونقل التلفزيون السوري وقائع المؤتمر في 24/1/2003
!!يوم 9/4/2005كان مقرراً أن يعقدوا مؤتمرهم الثالث، وفوجئوا بأن تهديدات
تصلهم من صاحب امتياز حزب الإتحاد الإشتراكي-صفون قدسي, ومفاد التهديدات:
أنه قام بتصفية عدة أمناء عامين، وعدة تجمعات حزبية حاولت سرقة الإمتياز
الذي يملكه، بدءاً، من فوزي الكيالي-إلى اسماعيل القاضي-إلى يوسف
جعيداني-إلى حركات الإنشقاق الكثيرة، وهو سيقوم بتصفيتهم، مذكراً إياهم ما
قاله لإسماعيل القاضي مباشرة(في حضرة شهود)عام1982أنه مادام مورفي منسقاً
للعلاقات الأميركية في المنطقة فإنه باق ومستمر! وبالفعل فقد تلقى معن
شيشكلي كتاباً رسمياً يتهم معن وجماعته بأنهم انتحلوا أسماء بعض أحزاب
الجبهة الوطنية التقدمية للقيام بنشاطات تحت يافطات لإغراض شتى وسماهم "منشقين"
و"الذين لفظهم حزب الإتحاد الإشتراكي العربي" وهو حزب جديد أمينه العام : (محمد صوان) ، يضم شخصيات منسحبة من بعض أحزاب الجبهة الوطنية التقدمية الحاكمة ، لا سيما من حزب الاتحاد العربي الاشتراكي (قدسي) .. وبعد نحو عامٍ واحدٍ من تأسيسه .. انسحب من هذا الحزب - احتجاجاً على تصرفات أمينه العام (الصوان) - تسعة من أعضائه المؤسّسين الإثنين والعشرين هم : (عادل جاموس من حلب، والمهندس جمال عجلوني ، واللواء المتقاعد معن شيشكلي من حماة ، والكاتب محمد رضوان عثمان من حمص ، والمحامي والكاتب نزار يونس غانم من طرطوس ، والمحامي فاروق المقداد من درعا ، والمحامي محمد قسيم حناش من السويداء ، والتاجر عامر العاص من القنيطرة ، وسامي يوسف من اللاذقية) .. فيما انسحب سبعة أعضاء من الأمانة العامة للحزب ، المكونة من (14) عضواً ، وهم : (الشيشكلي ، وجاموس ، والمقداد، وعثمان ، وغانم ، والعاص ، وعلي عيد هاشم) . من أعضاء الحزب في حلب : الدكتور محمود أبو صالح (أستاذ العلوم الإنسانية) ، وناصر جراد (مدرس ورئيس نادٍ رياضيّ) . وفي دمشق : الدكتور المهندس نبيل الجابي ، وحسن نوري (اقتصادي) . وفي الحسكة : بحري حميد (مزارع) . وفي القامشلي : إبراهيم عبد الحميد (عضو مجلس الشعب سابقاً) . وفي ريف دمشق : محمود مطر (مدرس لغة عربية) ، وإياد محمد صوان (نجل الأمين العام) من الأسباب التي ذكرها المنسحبون تعليلاً لانسحابهم : أولاً استبداد الصوان رئيس مكتب الأمانة الذي سمى نفسه أميناً عاماً ، وضم ابنه للتنظيم وأشرك عضواً من خارج المكتب في الاجتماع الأخير، خلافاً للأسس التنظيمية، ثم إساءته إلى المهندس عبد الرحمن سليقني بوصفه أستاذاً في كلية الشريعة ( وهو يقصد أخاه الدتور إبراهيم سلقيني) . ثانياً : دعوته إلى عقد اجتماعات لأعضاء التجمع من دون أخذ الموافقة القانونية من الجهة المختصة على مكان وموعد الاجتماع ( مما يعرض الإخوة الأعضاء للمساءلة القانونية ، وهذا يرفضه أي عضو في التجمع ، فهم يؤكدون دائماً أنهم – وبشكل مطلق – بأنهم لا يعملون إلا تحت ظل القانون النظام ) يزعم أمينه العام (محمد صوان) ، أن حجم حزبه الجديد يساوي حجم أحزاب الجبهة الوطنية الحاكمة مجتمعة ، باستثناء حزب البعث. اللجنة الوطنية لوحدة الشيوعيين السوريين وهي مجموعة الموقعين علي ميثاق شرف الشيوعيين، زعيمهم هو قدري جميل، الذي كان من قيادات جناح (بكداش) وأبعِدَ عنه، ويضم هذا التجمع الجديد للشيوعيين بعض المتسربين من أجنحة (بكداش) و(الفيصل) و(الترك) .. ،.. وينتمي إليهم المفكر السياسي المعروف : (جمال باروت)، ومن وجوهه الإعلامية البارزة عصام جوج، وهذه المجموعة تحاول تشكيل حزب جديد ، بهدف تطوير آليات العمل الحزبية بما يلبي متطلبات الجيل الجديد ، الذي يقلع أبناؤه عن العمل في الأحزاب الشيوعية المذكورة . وقد تمكن من دخول مجلس الشعب بمجموعته في انتخابات 2003 خارج إطار قائمة الجبهة الوطنية التقدمية.
وهو حزب
جديد (غير مرخص) يتزعمه مصطفى قلعجي تأسس في عام 2002 تحت اسم الحزب الوطني
الديمقراطي إلا انه تداعي ليعاد تشكيله تحت هذا الاسم في عام 2004، جرى حل النقابات التي عارضت آلية الموجهة التي لجأت إليها السلطات مع معارضيها مطلع الثمانينات: (المحامين ـ المهندسين ـ الأطباء)، وأسس النظام نقابات أخرى غير مستقلة بقوانين جديدة ! أما الجمعيات فقد منح قانون الجمعيات وزير الشؤون الاجتماعية والعمل، الصلاحية الكاملة بمنح أو عدم منح الترخيص، دون إبداء الأسباب بما في ذلك عدم قبول طلب الإشهار أصلاً! وأعطى الوزارة الصلاحية الكاملة لحل أي جمعية دون إبداء الأسباب ودون حق اللجوء للقضاء للاعتراض على ذلك! وأوجب تدخل الوزارة في كل محل واجتماعات الجمعية ونشاطها كما أوجب الحصول على إذن مسبق لأي نشاط، مما أفقد هذا الحق أي مضمون وأدى إلى اقتصار وجود الجمعيات على جمعيات المساعدة الخيرية وجمعيات التعاون السكني والاصطياف والجمعيات التعاونية الغذائية وأمثالها، بينما حجب الترخيص عن جمعيات المجتمع المدني المتعاملة في الشأن العام، ومنتدى الحوار الوطني ومنتدى الأتاسي للحوار الديمقراطي و كذلك عن منظمات حقوق الإنسان الوليدة في سوريا. وخلال عقود لم يتم الترخيص إلا لعدد قليل جداً من الجمعيات النوعية بدعوى انتفاء الحاجة لوجود جمعيات جديدة في مجالات عديدة (المرأة ـ الشباب…). ووقف عدم وجود قانون حديث للجمعيات حاجزاً كبيراً أمام تطور بعض المنظمات الجماهيرية التي ارتبطت تاريخياً بأحزاب في الجبهة الوطنية التقدمية. هذه القيود حالت دون حركية النقايات والمنظمات والجمعيات المدنية، بل دون وجودها غالب الأحيان! وجمد الوضع على المؤسسات البعثية القديمة كالاتّحاد العام لنقابات العمّال والاتّحاد العام للفلاّحين واتّحاد شبيبة الثورة واتّحاد طلبة سورية ومنظمة طلائع البعث. وحتى النقابات فقد تحولت إلى مؤسسات بعثية! وأصبح اختيار أعضائها بالتعيين لا بالانتخاب! وهناك لجنة المبادرة الاجتماعية وقد أشهرت أواخر العام الماضي في دمشق وتعنى بشؤون المرأة السورية والأسرة ، كما تم تأسيس بعض جمعيات البيئة في عدة محافظات أثناء العهد الجديد. أمّا الهيئات الموجودة على الساحة اليوم فهي: 1- الاتّحاد العام لنقابات العمّال : أسس عام 1937م لكنّه أصبح قوة سياسية بارزة في عهد البعث، مهمّتها الرئيسية دعم النظام على حساب دورها الأصلي في تأمين الخدمات والإعانات ونشر الوعي ومحو الأميّة في الطبقات العمّاليّة[15]. ومنذ عام 1980 وحتى 2000 كان رئيس الاتحاد (عز الدين ناصر) عضواً في القيادة القطرية لحزب البعث. ولعب صدور قانون العاملين الأساسي (القانون العام) 1985 والذي اعتبر كل الموظفين في الدولة عمالاً منتسبين للاتحاد العام لنقابات العمال دوراً هاماً في تغيير تركيبة أعضاء الاتحاد وسمح (بسهولة مطلقة) بوصول قيادات نقابية غير مرتبطة مباشرة بالإنتاج وقادرة على إنتاج خطاب سياسي مقبول. ينتسب إلى الاتحاد العام اليوم حوالي مليون عامل مما يجعله أكبر تنظيم من حيث العدد والتنوع حيث يشمل عمله مختلف مجالات الحياة الاقتصادية. وبخاصة مع ارتباط معظم المنتسبين إليه بالقطاع العام حيث يمثل الإضرار بمصالح هذا القطاع إضراراً مباشراً بمصالحهم. المفارقة التي تفاجئ أي باحث يقرأ ميثاق الجبهة الوطنية التقدمية الحاكمة، هي اكتشافه انها تضم اضافة الى الاحزاب العشرة المنضوية الآن –وأصلها في الميثاق خمسة-كلا من الاتحاد العام للعمال، والاتحاد العام للفلاحين!!! وقد أسسه البعث باسم اتّحاد الجمعيّات الفلاحية عام 1964م ثمّ أطلق عيه هذا الاسم عام 1969م وينطبق عليه ما قيل عن اتّحاد العمّال ولهذين الاتّحادين أهمية سياسية يتحكّم بها الحزب الحاكم، إذ ينصّ الدستور على أنّ 50% من مقاعد مجلس الشعب للعمال والفلاّحين، أي أن هذين الاتّحادين هما بوابة الأغلبية في مجلس الشعب !! تأسس عام 1968م، وجاء تأسيس اتّحاد شبيبة الثورة تجسيداً لمطامح الحزب في تفعيل النشاط ضمن الأوساط الشبيبية وتعبئتها لتأييد سياسة الحزب، ووجّه الحزب المنظّمة الجديدة نحو المطالبة بحقّها!! في قيادة كلّ شباب البلاد[16] 4- اتّحاد طلبة سورية: تأسس عام 1963م، وتنصّ وثائقه البرنامجيّة على تمسّكه بشعارات وأفكار البعث، واستراتيجيّة وأهداف الحزب[17]. 5- منظمة طلائع البعث: وهي من أخطر المنظّمات، لأنها تتولّى توجيه النشء على الأفكار البعثيّة، قبل أن يملك آلة التمييز بين العسل والسمّ، خالطةً بين الإفساد والترويح والتثقيف الموجّه. 6- رابطة خريجي الدراسات العليا: أسسها رفعت الأسد عام 1983م، وضمّت هذه الرابطة آلاف الأشخاص من حاملي الدرجات العلميّة في جميع أنحاء سوريّة. لكنّها حلّت فيما بعد على إثر الخلاف مع رفعت[18]. 7- الاتحاد العام النسائي تأسس أول اتحاد نسائي عام 1933، وفي عام 1957حصلت المرأة السورية على حق الترشيح للمجالس والهيئات، ولن قانون 2 لعام 1958 ألغى تراخيص كل الجمعيات واشترط لإعادة الترخيص لها أن لا تكون لها أية علاقة مباشرة أو غير مباشرة بالسياسة. فتوقف عمل الاتحاد حتى عام 1967 حيث تأسس الاتحاد العام النسائي بمرسوم جمهوري نص على اعتبار الاتحاد (منظمة شعبية عامة لنساء القطر العربي السوري)، وبقي للاتحاد نشاطه وطبيعته الرسمية حتى اليوم. 8- رابطة النساء السوريات لحماية الأمومة والطفولة وهي رابطة انبثقت عن الحزب الشيوعي السوري، واستمر خطابها خطاباً نسوياً سياسياً (شيوعياً) حتى اليوم. 9- رابطة النساء السوريات وانشفت عام 1986 عن رابطة النساء السوريات لحماية الأمومة والطفولة، وتبنت خطاباً نهضوياً عاماً يتجاوز الاصطفافات الحزبية كما جاء في وثائقها، مساهمة في إعادة إحياء حركة نسوية مستقلة مما مكنها وعبر العديد من نشاطاتها من استقطاب عدد هام من المشتغلين بالقضية النسوية. عنوانها: دمشق مساكن برزة. هاتف 5136884 ـ 3110725. فاكس 4422383. ولها مجلة بعنوان (نون النسوة). 10- جمعية المبادرة الاجتماعية تبلورت نتاج حركة تعاون بين رابطة النساء السوريات وشخصيات نسائية مستقلة لعل أبرزها: (المحامية حنان نجمة ـ د. جورجيت عطية ـ المحامية دعد موسى ـ د. مية الرحبي). 11- اللجنة الوطنية لمقاطعة البضائع والمصالح الأمريكية في سوريا تعمل كما جاء في ميثاقها على: (1 ـ نشر الوعي بالدور الأمريكي المعادي لمصالح الشعوب. 2 ـ تعزيز الثقة بالذات الوطنية وترسيخ عوامل الصمود. 3 ـ تفعيل المقاطعة العربية لإسرائيل. 4 ـ التعاون مع جميع القوى لمواجهة العدوان الأمريكي الصهيوني. 5 ـ مساندة الانتفاضة. 6 ـ المشاركة في الجهود الشعبية الرامية إلى تفكيك وإلغاء الحصار على الشعوب العربية وهي تضم مجموعة من المنظمات المدنية والأحزاب والشخصيات المستقلة وتصدر مجلة بعنوان المقاطعة كما وتقيم فعالياتها في الساحات العامة بغية التوجه مباشرة للمواطن برسالتها الداعية إلى المقاطعة.) 12- اتحاد الكتاب العرب تأسس بمرسوم رئاسي عام 1969 لجمع الأدباء من مختلف المشارب السياسية على أساس المبادىء الثلاثة: القومية والالتزام والتقدمية. لكنه لم يستطع التعبير عن حركة المثقفين واتجاهاتهم الضاغطة وبخاصة أن اختيار رئيس الاتحاد وقيادته كان يتم بقرار سياسي فتحول الاتحاد إلى منظمة نقابية سياسية (بعثية الوجهة)، بينما لجأ المثقفون إلى آليات خاصة للتعبير عن احتجاجاتهم بشكل منفصل عن آليات الاتحاد، فكان هناك بيان حول اقتحام مخيم تل الزعتر 1976 وبيان ضد قصف العراق 1991 وبيان للسينمائيين دفاعاً عن حصة السينما الوطنية من الدخل القومي (2000) وبيان الـ 99 (2000) وبيان المثقفين الداعي إلى مقاطعة البضائع الأمريكية (2000) إلخ. 13- منتدى جورجيت عطية وهو منتدى ثقافي في الأصل واشتغل مراراً على قضايا النساء، لكنه ساهم في النقاش الدائر حول قضايا الوضع السوري 14- كما ظهرت في الساحة منابر خاضت من خلالها الحركة الثفافية في سورية طريقها برغم التضييق، فلابد من الإشارة إلى أن السنوات الأخيرة شهدت تطوراً نوعياً في قدرة الحركة الثقافية في سوريا على التواصل مع الحراك المجتمعي الناشىء وفي التأثير فيه من خلال: أ ـ تأسيس شركات إنتاج تلفزيونية خاصة أنتجت عدداً من المسلسلات التي استقطبت جماهيرية كبيرة من خلال لوحات جريئة إلى حد كبير فكسرت بذلك حواجز عديدة في أحاديث العامة. ب ـ فتح بعض الصحف العربية لملفات عديدة لها علاقة بالوضع السوري فاستقطبت هذه الصحف أقلام العديد من أبرز المثقفين السوريين. ج ـ الترخيص لعدد من الصحف الخاصة بعد صدور قانون المطبوعات الجديد وكان من أبرز هذه الصحف »الدومري« التي عادت السلطات وأوقفتها عن العمل مستفيدة من نصوص مقيدة في قانون المطبوعات نفسه. د ـ إحداث مواقع على الأنترنيت بعد أن توفرت هذه الخدمة بشكل لابأس به حيث لعبت هذه المواقع دوراً إيجابياً في تفعيل لغة الحوار المباشر وغير المباشر على الرغم من محاولات السلطات لحجب بعضها. مثل أخبار الشرق، ونشرة كلنا شركاء، وSyria news، وشام برس، كما ونشط عمل المجموعات الإلكترونية مثل Syrians3 أو كشكول. واتكأ المثقفون السوريون –خاصة اليساريون-على مواقع عربية أيضاً مثل موقع rezgar، كل هذه الفضاءات عكست رغبة عارمة بالإصلاح والانفتاح على الآخر ـ كائناً من كان ـ كما وعكست الحاجة إلى إنضاج آليات للحوار الديمقراطي القائم على احترام حق الآخر بالتعبير عن رأيه. 15- معاهد الأسد لتحفيظ القرآن الكريم وقد وطد من خلالها جماعة المفتي أحمد كفتارو أقدامهم في الساحة، وأسهموا بفاعلية في نشر الوعي الديني، مستفيدين من دعم حكومي وبخاصة للتعليم الشرعي وتأسيس معاهد الأسد لتحفيظ القرآن، وقد بلغت حوالي: تخرج منها حافظ للقرآن الكريم. 16- مجمع النور الإسلامي وما يتبعه. وقد مثل تعاونا بين الشيخ أحمد كفتارو والشيخ عبد اللطيف فرفور، حيث حولا جامع أبي النور في دمشق إلى مجمع علمي يخرج سنوياً مئات المختصين في علوم الشريعة واللغة العربية بعد أن أسس (كلية الدعوة) مع العديد من النشاطات العملية والاجتماعية. وينشط في سورية أيضا عدد من علماء الدين في مواضيع حوار الأديان، والحوار مع الآخر، والتجديد في الفقه الإسلامي. وتبرز أسماء هامة في هذه الحركة لعل أبرزها: الدكتور سعيد بن رمضان البوطي، والدكتور وهبة الزحيلي والدكتور محمود عكام الذي خصص صفحة إلكترونية www.akkam.org. والشيخ أحمد حسون مفتي حلب، كما تنشط نسويا السيدة منيرة القبيسي، وهي مربية فاضلة حاصلة على ليسانس في العلوم من جامعة دمشق وكانت تلميذة للشيخ أحمد كفتارو تسكن في حي المالكي بدمشق، وقد تجاوز عمرها الآن الـ 75 سنة تقريبا، وتجاوز نشاطها حدود سورية أيضا! تلقت علومها الدينية في جامع أبو النور. ولها شخصية قوية حتى أنها يوم كانت مدرسة في وزارة التربية نقلت لتعليم الذكور، فصبرت على ذلك حتى أحيلت للتقاعد. 17- مركز الدراسات الإسلامية منبثق عن مجمع أبي النور ويديره د. محمد حبش ويعمل كجهة علمية تصدر مطبوعاتها ومنشوراتها عبر دار التجديد وتصدر نتاجها الفني عبر (نور) للإنتاج الفني. وعنوان هذا المركز بروشوره الخاص بـ (المقاصد قبل القواعد) ولعل محاولات التجديد التي يعمل من أجلها كانت وراء سحب تأييد إدارة مجمع أبو النور ورعايتها له. شارك –المركز كما يعرف بنفسه- في 40 مؤتمراً دولياً والمركز عضو في الاتحاد الدولي للأدباء من أجل السلام في نيويورك وفي المنتدى الإسلامي العالمي للحوار). 18- الحركة المناهضة للعولمة في صيف 2002 اتفق مجموعة من الناشطين ذوي الاتجاهات اليسارية على إقامة تجمع (ناشطو مناهضة العولمة في سوريا)، على غرار ما حصل في بلدان عديدة في العالم وفي الوطن العربي، وللتصدي لاستحقاقات العولمة على المستوى الوطني والعربي. وكان الإعلان الرسمي عن التشكيل في بداية عام 2003 مع إصدار العدد الأول من نشرة البديل التي طبع في رأس صفحتها الأولى شعار (من أجل عالم أفضل). إلا أن الوثيقة الأساسية لم تصدر إلا في العدد 6 من البديل آب 2003 حيث حددت نوع العولمة التي تناهضها المجموعة وهي (الهجوم المتوحش لليبرالية الجديدة… والخطاب العنصري لمنظري العولمة ـ صراع الحضارات… وسياسة الإنفاق العسكري والتسلح المجنون للإدارة الأمريكية…)، وأكدت على أن هذه الحركة (تسعى لأن تكون جزءاً من الحركة العالمية المناهضة للعولمة… ولخلق شبكة عربية… كجزء من الحركة العالمية…) وللحركة تنسيقها مع مجموعات عربية مثل: أتاك المغربية ـ أتاك التونسية ـ أجيج المصرية، ولها نشرة إلكترونية عنوانها: www.albadil.net 19- الجمعية السورية للعلاقات العامة وقد وافقت القيادة القطرية لحزب «البعث» الحاكم على الترخيص لـها لتكون أول جهد أهلي –حسب تعبير السلطات-، يستهدف المساهمة في «صناعة صورة سورية» في الخارج والداخل! وتزامن ذلك مع جهود حكومية لتحسين صورة سورية، تمثلت بفتح مركز إعلامي في لندن بإدارة الدكتور يحيى العريض وإجراءات لفتح مكاتب في موسكو وواشنطن وبروكسل تابعة لـ«الوكالة السورية للأنباء» بعد دراسة «تجربة لندن إيجابا وسلبا»، على أن تقوم هذه المكاتب بـ«حملات علاقات عامة بعيدا من السفارات والمؤسسة الرسمية». ويرأسها الدكتور نزار ميهوب مدير قسم العلاقات العامة والإعلام الخارجي في وزارة الإعلام، ويساعده في عضويتها عشرة آخرون. وتطرح الجمعية عددا من الأفكار بينها تأسيس قسم لـ«إدارة الأزمات» يهدف إلى مساعدة الحكومة في زمن الأزمات باعتبار أن «كل أزمة هي فرصة لإيصال رسالة أساسية إلى الرأي العام الخارجي والداخلي»، و«إيصال الرسالة الرسمية إلى المواطن وشرح السياسات الحكومية». 20- جمعية الصحافيين المراسلين وافقت عليها وزارة الشؤون الاجتماعية حديثا ولم نتعرف على نشاطها بعد. 21- اتحاد الشباب الديمقراطي ويعمل على تنشيط دور الشباب بغية إحياء الحركة الشبابية التي توقف نشاطها بعد قيام الجبهة الوطنية التقدمية 1973 والتي حظر قانونها العمل بين الشباب إلا لحزب البعث، فكانت انتفاضة الأقصى مناسبة لقيام العديد من التجمعات والنشاطات الشبابية المؤيدة والتي نظم لها الاتحاد مهرجانا ضخما في دمشق (ساحة عرنوس ـ نيسان 2002) حضره آلاف الشباب. كما تعددت اللجان الشبابية المستقلة وبخاصة في إطار الجامعات السورية التي غاب عنها النشاط منذ عقود حيث ارتفعت نسبة مساهمة الشباب المستقل في الفعاليات التضامنية، وكذلك أقيمت العديد من الفعاليات داخل حرم الجامعة. ثانيا: أحزاب وهيئات المعارضة الإسلاميون جماعة الإخوان المسلمين وهي تحصد مؤخرا تعاطفا نخبويا وشعبيا كبيرا نتيجة خطابها الوطني المعتدل، ورؤيتها الإسلامية الوسطية التي طرحتها من خلال مشروعها السياسي لسورية المستقبل، وجسور الوصل والتنسيق التي سعت لها مع أطياف المعارضة في الداخل والخارج. كان التنظيم السوري للجماعة في فترة الخمسينات من أقوى التنظيمات الفاعلة على المستوى الإخواني العالمي، بل يقال أنه جرى التفكير بعد اغتيال حسن البنا في أن تتحول مكاتب الجماعة إلى سوريا بحكم قوة حضورها فيها، وإبان الصدام ما بين الجماعة وعبد الناصر بين عامي 1953، 1954 شكل التنظيم الإخواني السوري نوعًا من قاعدة خلفية لمكتب الإرشاد العام، وبعد محنة 1954 تولى التنظيم السوري عمليًا مهمة التنسيق ما بين التنظيمات القطرية الإخوانية في البلدان العربية. وتحت قيادة السباعي في مرحلة الأربعينات والخمسينات كانت الجماعة تبشر بخطاب معتدل مقبول من كل الأطراف، أسماه بعض الباحثين بالخطاب الليبرالي الإسلامي! وقد تميز طرح تلك الفترة بأطروحات السياعي الحضارية: (من روائع حضارتنا، عظماؤنا في التاريخ، أخلاقنا الاجتماعية، اشتراكية الإسلام....). في مرحلة العطار تمتعت الجماعة بازدهارها وألقها، خاصة في عهد الانفصال، لكنها لم تكن تشعر بأنها تتمتع بدفع القصور الذاتي لمرحلة السباعي الذهبية! كانت الظروف قد تغيرت ولا شك، ومعاناة إخوان مصر صاروا جزءا من همها المباشر بعد أن غدونا قطرا واحدا في عهد عبد الناصر، والماركسية تضرب أطنابها على المنطقة، وتعلن حربا هوجاء على الهوية، والتأميم والإصلاح الزراعي فضلا عن تقديس الزعيم الخالد حبيب الملايين، ونكساتنا العسكرية، وانحدار المجتمعات الأخلاقي، إضافة لأنين المسجونين، وشكاوى المهجرين، مع تولي المراقب العام لإخوان سورية مسؤوليات خارج قطره كمسؤول عن مكتب التنسيق بين البلاد العربية، كل هذه الظروف المستجدة، لم يكن لها مع كل الاحترام والتقدير طاقات قيادية وفكرية كطاقة السباعي، أول من حمل لقب (مراقب عام) في التنظيم العالمي، وأكثر من استحقه بجدارة. كان السباعي واقعيا بكل معنى الكلمة، ولم يكن حديا إطلاقا إلا في الثوابت التي توسعت لاحقا حتى شملت متغيرات وظنيات وعموميات!! كان عضوا في أول لجنة دستورية، وقبل بالآلية الديمقراطية، وصادق على دستور لم ينص على أن دين الدولة هو الإسلام بعد أن بذل جهده في إقرارها! فتح قلبه وعقله لحوار الآخر المختلف، فذهب إلى الدول الشرقية والغربية ليلقي خطاباته الحضارية، وفي الشارع السوري كان مستوعبا لكل التيارات، حتى لقب بالشيخ الأحمر، وكتابه اشتراكية الإسلام لم يزل شاهدا على نهجه الانفتاحي هذا. ولكن التعاطي مع الأحداث كان مختلفا في فترة الستينات وما بعدها! فقد جاء الظلال والمعالم كأنهما على قدر مع الأحداث القاسية التي تعيشها المنطقة على أكثر من مسرب، وبدأت تذوي بتسارع أفكار مالك بن نبي في التغيير والنهضة لتحل محلها أفكار المفاصلة والعزلة الشعورية والاستعلاء! كتاب اشتراكية الإسلام الذي كان يبشر به الإخوان السوريون في أواخرالخمسينات صار محظورا على الأسر الإخوانية في أواخر الستينات! الإخوان المسلمون الذين كانت كشافتهم في الأربعينات والخمسينات تعزف الموسيقى وتقرع الطبول بالأناشيد الحماسية أصبحوا يؤلفون كتبا في أواخر السبعينات تحرم الدفوف ذات الخلاخل! وقد ساهم الوضع الأمني والتضييق على العمل السياسي العلني، ومطاردة القيادات المعتدلة وسجنها في صناعة هذا الظرف السياسي ولا شك، غير أن التوجهات الفكرية المتصلبة جاءت من مؤثرات أخرى، فقد كان لحزب التحرير دوره، وكان للاحتكاك مع الحركة السلفية دوره (سواء عبر الصلات التي أقامها العطار مع الألباني بشكل مباشر عبر زهير الشاويش وغيره، أو عن طريق الهجرة حين انتقل مفكروا وكثير من أصحاب القرار في الجماعة إلى بلاد يسيطر عليها هذا الاتجاه! وهكذا اجتاحت الجماعة منذ منتصف الستينات فكرة المواجهة! وربما كانت أحداث جامع السلطان بحماة تحت السيطرة، وأحداث الجامع الأموي بدمشق لم تكن على صلة بالجماعة، لكن الشرخ الذي أصاب جسم الجماعة مطلع السبعينات، جعل الأمور تخرج عن السيطرة، خاصة بعد ان غيب القادة في السجون بعد أحداث الدستور. ورويدا رويدا رأينا عناصر تدرب عسكريا، ويتكثف الضباب على المراقب في مرحلة يتشكل فيها خط (راديكالي) داخل الجماعة، ثم يخفى على أبناء الصف حقيقة استقلال هؤلاء عن الصف تحت اسم (الطليعة المقاتلة) وتختلط الأوراق بضع سنين في بعض المراكز، حتى تملأ الفترة ما بين مروان حديد وعدنان عقلة! بظلام لا نتبين فيها الحقيقة حتى بعد ثلاثة عقود! وفجأة تحصر الجماعة ويورطها هؤلاء (المجاهدون!) بأحداث الثمانينيات في مواجهة مسلحة يائسة، ما زالت آثارها مستمرة حتى اليوم! وهكذا تغتال الطليعة الدكتور محمد الفاضل رئيس جامعة دمشق، وهو نفسه الذي رثى مصطفى السباعي بمرثية من أوفى المرثيات تكريماً واحترامًا للسباعي!! فكأن (الجهادية الراديكالية) بهذا الاغتيال، تغتال نهج السباعي الحضاري، وطرحه الانفتاحي وحواره الوسطي.وهكذا غيب كتاب: (دعاة لا قضاة) من مناهجنا الإخوانية ليحل محله: (معالم على الطريق)، وفتاوى شيخ الإسلام في النصيرية! ولأجل هذا لم أستغرب أن كتابا لمحمد المبارك كتب من أربعين عاما، ومات الأستاذ ولم ينشر! حتى نشرته إحدى دور النشر اليوم بعد أن أصبحت كل معلوماته بحاجة لتحديث!! فقد كان الكتاب يتكلم بحضارية عن الخارطة الاجتماعية والدينية السورية، وكانت ظروفنا الداخلية والخارجية آنئذ لا تستوعب فكرا حضاريا كهذا!! لا شك أن عوامل المواجهة الدموية اليائسة التي تمت في سوريا معقدة ومتعددة، إلا أن الإخوان باتوا مقتنعين تمامًا في مراجعاتهم الأخيرة أنه بغض النظر عن تلك العوامل فإن المواجهة كانت خاطئة، والجماعة اليوم تتطور في تقديري باتجاه سورية المستقبل على أساس الينابيع الحضارية الإسلامية في فترة السباعي، وهي محاولة في طور التكون، إلا أنها محاولة تتم في الاتجاه الصحيح، ولعل العنوان الذكي الذي عنونت به الجماعة أهم مباحث مشروعها السياسي يلخص كل ذلك حيث سمته: (جماعة الإخوان المسلمين: أصالة في الفكر وتجدد في الأساليب)، فهي عودة واعية مستوعبة للجذور الإخوانية، بعيدا عن إرباكات الأحداث وما أقحمنا في أتونها! حزب إسلامي أسسه الشيخ تقي الدين النبهاني في اواخر الخمسينات كرد فعل على عدم رضاه عن تجربة الإخوان المسلمين، وهو حزب عابر للحدود العربية والاسلامية يدعو لاستعادة الخلافة، ويربط كل إصلاح بوجود الخليفة، حتى أنه ليصر على تسمية الإمام ألأعظم بالخليفة، ويصر ‘لى أن تنصيبه أول الأولويات في التغيير!! وتشير الاعتقالات التي حدثت في سوريا في الفترات السابقة إلى انه لازال متواجداً في الساحة السورية. ففي خريف عام 1999 شنت السلطات الأمنية السورية حملة اعتقال واسعة على أعضاء حزب التحرير الإسلامي المحظور. فعلى أثر الاجتماع بين حافظ الأسد وبيل كلينتون وزع أعضاء من حزب التحرير منشورات تنتقد سلوك وسياسات الحكومة السورية تجاه الأراضي السورية المحتلة والقضية الفلسطينية والسلام مع الدولة الصهيونية، فبادرت السلطات الأمنية التي تمكنت من دس بعض عملائها في صفوف حزب التحرير إلى شن حملة اعتقال شملت أعضاء الحزب والمتعاطفين واحتجزت بعض الرهائن. استمرت حملات الاعتقال في عامي 2000 و 2001 فاعتقلت أفواجاً جديدة. أطلق سراح بعض الذين اعتقلوا مع الإفراجات ومراسيم العفو التي أمر بها الرئيس بشار الأسد. بينما قدم آخرون لمحكمة أمن الدولة وحكم عليهم بالسجن لفترات متفاوتة ، وآخرون ينتظرون الحكم عليهم. وما تزال حملات الاعتقال مستمرة بحق كل من تحوم حوله شبهة الانتماء أو التعاطف مع حزب التحرير. وبحسب اللجنة السورية لحقوق الإنسان فإن في سجن صيدنايا من معتقلي حزب التحرير في سورية 59 معتقلاً، اعتقلوا جميعاً قبيل وبعد استلام الرئيس بشار الأسد مقاليد السلطة في سورية. تأسّس هذا التجمع في عام 1979م ، ويعد أبرز نشطاء المعارضة في الداخل وقد طرح نفسه كتكتل يريد أن يقف بإزاء أحزاب الجبهة الوطنية التقدمية، وكل ما كان في الجبهة من شعارات وأحزاب موجود في التجمع وبالأسماء نفسها غالبا!! فلكل حزب في الجبهة المذكورة شقيق معارض في التجمع، يعتبر نفسه الأم ومحور الشرعية! وإذا كانت أحزاب الجبهة مهمشة مع النذر اليسير الذي تتمتع به من حرية، فكيف بتجمع لا يتمتع بهذا القدر من الحرية؟! لأجل هذا فإن التجمع على حقيقته مجموعة احزاب صغيرة شبه معدومة الفاعلية، وقد قام التجمع دون صبغة ايديلوجية، ولكنه انطلق من أن أهم المبادئ التي يقوم عليها (الاعتراف بالتنوع والاختلاف، واعتماد الحوار الديمقراطي، والانطلاق من الوحدة الوطنية والمصلحة العامة والاحتكام إليهما) وينادي ببناء دولة حديثة تقوم على الحرية والغاء قانون الطوارئ والمساواة وفصل السلطات...الخ والناطق باسم هذا التجمع حاليا هو حسن عبد العظيم ويتشكل نشاط هذا التجمع بشكل رئيس داخل المجتمع على اصدار البيانات والتصريحات الصحفية وبعض الاعتصامات! وهو منذ ما قبل عام 2000 يمارس نشاطه بصورة شبه علنية مستفيداً من سياسة غض الطرف الرسمية المتبعة حياله إلا انه لم يستطع ان يكون تواجد إجتماعي يذكر. ولكنه شكل تواجداً إعلامياً اكبر بكثير من حجمه على الارض، ويستفيدد أعضاء التجمع بشكل عام من كونهم احزاب محضورة ليشكل هذا المنع اساس حضورهم الاعلامي. يضم التجمع خمسة أحزاب سياسية يسارية هي: حزب الاتحاد الاشتراكي العربي الديمقراطي بزعامة حسن عبد العظيم، والحزب الشيوعي السوري (المكتب السياسي) بزعامة رياض الترك (أصبح الآن اسمه حزب الشعب الديمقراطي)، وحزب البعث العربي الاشتراكي الديمقراطي بزعامة إبراهيم ماخوس، وحزب العمال الثوري العربي بزعامة إلياس مرقس في البداية ثم خلفه طارق أبو الحسن (حزب ماركسي)، وحركة الاشتراكيين العرب بزعامة عبد الغني عياش (اشتراكي). وفيما يلي سرد موجز لهذه الأحزاب: تأسس الاتحاد العربي الاشتراكي عام 1964 وعقد الحزب مؤتمره الأول في بيروت بتاريخ 18 تموز 1964، وشكل مكتبه السياسي وانتخب السيد نهاد القاسم أميناً عاماً له. وفي عام 1968 انشق الداخل بقيادة جمال الأتاسي وانضم الحزب في السنة نفسها إلى جانب الاشتراكيين العرب وحركة القوميين العرب والبعث العراقي (ميشيل عفلق وصلاح البيطار) إلى جبهة معارضة لحكم صلاح جديد فاعتقل أمينه العام جمال الأتاسي وغيره. غير أنه أفرج عنه بعد انقلاب حافظ الأسد عام 1970 وقربه النظام بعد أن اعترف بانقلابه وقرر الاتحاد إلغاء إستراتيجية العمل الانقلابي، بينما قدمت قيادة الخارج المدعومة من عبد الناصر (علوان والجراح) استقالتها وبقي تنظيم الداخل. وهكذا ساهم في تأسيس الجبهة الوطنية التقدمية عام 1972، ودخل الحكومة بوزيرين هما عبد المجيد منجونة وفوزي الكيالي، ومثل الحزب في القيادة المركزية للجبهة جمال الأتاسي وراغب قيطاز وترأس حسن عبد العظيم كتلة الحزب في مجلس الشعب المؤلفة من ثمانية مقاعد من أصل 150 مقعدا. غير أن الخلاف حول المادة الثامنة من الدستور السوري واعتراض الاتحاد كذلك على منع الأحزاب المؤتلفة في الجبهة من النشاط في قطاعي الطلاب والجيش .. جعل جسم حزب الاتحاد ينسحب من الجبهة بتاريخ 23/4/ 1973 بينما بقي جناح منه –يحمل نفس الاسم- داخل الجبهة، وهو جناح فوزي الكيالي، وتحول جناح جمال الأتاسي إلى حزب معارض. وفي عام 1980 انضم إلى التجمع الوطني الديمقراطي الأمر الذي جر على الحزب وأنصاره نكالا من الاعتقالات والتصفية باستثناء جمال الأتاسي الذي استثناه الرئيس الراحل حافظ الأسد بقرار خاص لأنه كان أستاذه –كما يقال-. وفي عام 1990 انضمت إلى حزب الاتحاد المعارض باقي التنظيمات الناصرية الصغيرة التي كانت في الأصل جزءا منه ثم تشكلت خارجه بعد أن أوقف نشاطه، ومارست نشاطها بشكل غير مصرح به! وأهمها التنظيم الشعبي الناصري الذي كان يقوده رجاء الناصر، ومن أعضاء هذا الجناح المحامي الحلبي (عبد المجيد منجونة)، الذي اعتقل مع قيادات الإخوان المسلمين ، وهذا الجناح يتعاطف مع الإخوان المسلمين ويؤيدهم .. وبقي طوال المرحلة حزب الاتحاد الاشتراكي العربي حزبا سريا معارضا، لكنه قبل وفاة الرئيس حافظ الأسد بأشهر، قرر في مؤتمره العام أن يتحول للعلنية. ويرى أن ضوءا أخضر منح له لممارسة مثل هذا النشاط العلني خاصة أن قيادة الاتحاد التقت مع عبد الحليم خدام في عهد بشار، كما أعلن الاتحاد عن منتديات ثقافية سياسية في أكثر من محافظة وإن لم يعلن الحزب صراحة تبنيه لها على أساس أنها مؤسسات اجتماعية مدنية مستقلة، وقد استثنت السلطات الرسمية منتدى الأتاسي من حملة الإغلاق التي تعرضت لها باقي المنتديات في سورية! توفي أمينه العام السابق الدكتور (جمال الأتاسي) ، وخلفه (حسن إسماعيل عبد العظيم) ، ويساعده الأمين العام المساعد (يوسف صياصنة) .. لا يتجاوز عدد الأعضاء المنظمين في الحزب بضعة آلاف ، ويقوم هيكله التنظيمي على: (مكتب سياسي) ، يضم ثمانية أعضاء ، بمن فيهم الأمين العام ومساعده ، و(لجنة مركزية) ، تضم نحو (23) عضواً .. ومن أعضاء المكتب السياسي : (رجاء الناصر) ، وأمين سر اللجنة المركزية (عبد المجيد منجونة) ، و(عمر كرداس) . وللاتحاد منشور حزبي اسمه: ( العربي ) . الحزب الشيوعي السوري/المكتب السياسي تأسس الحزب الشيوعي السوري عام 1924 وكان معارضا للوحدة مع مصر لذلك تعرض أعضاؤه للسجن والملاحقة إبان عهد الوحدة. كما تعرض الحزب الشيوعي السوري إلى توتر داخلي عام 1969 ظل ينمو حتى عام 1972 حين انقسم إلى جناحين: جناح بكداش، وجناح رياض الترك المعروف باسم "الحزب الشيوعي/ المكتب السياسي". للحزب فرعان : أولهما في خارج سورية ، من قياداته : (سلطان أبا زيد) ، و(صبحي الحديدي) ، والمعزول (أحمد محفّل) .. وثانيهما في داخل سورية ، من قياداته : الدكتور (أحمد فائز الفواز) عضو المكتب السياسي ، و(ياسين الحاج صالح) ، والمحامي (عبد الله خليل) من الرقة .. وكان الدكتور الفواز (من الميادين يقيم في الرقة) من أبرز الشخصيات في هذا التنظيم ، لعله الرجل الثاني بعد الترك ، ويذكر جمال باروت أن الدكتور الفواز كان المنظّر لتحولات هذا الحزب والتجمع الوطني الديمقراطي ، وبمشاركة الدكتور جمال الأتاسي. وقد ساهم في التحول من الراديكالية إلى الإصلاحية، وهو الذي وضع وثائق هذا التجمع أول تأسيسه. ولم يشارك في المؤتمر السادس وهو يرأس اليوم الجمعية السورية لحقوق الإنسان . قال في ندوة عن جمال الأتاسي: (إن التجمع كان خياراً من ثلاثة خيارات مطروحة ، الأول لم يستمر وأوصلنا إلى الطريق المسدود ، والذي نطرح ويطرح أربابه ومحازبوه ضرورة إيجاد مخرج له ، وإن كان تحت تسميات مختلفة ، والثاني هو خيار قوى سلفية، ولم يكن مرتبطاً بالعصر ولا بضرورات العصر، لو قيض له أن يدون فهو يخرجنا من أزمة مستديمة، بل ينقلنا إلى رحابة أزمة أخرى مستديمة تحت غطاء ايديولوجي آخر. أما الخيار الثالث فهو خيار التجمع الذي ينفتح على المجتمع ليس لإخراج البلاد من أزمتها وصياغة المصالحة الوطنية فيها ووضعها على سكة العصر، بل أيضاً لمواجهة الاستحقاقات الخارجية ، المطلوب مواجهتها) . لهذا الحزب موقفان تاريخيان ، يحتاجان لتوضيح : 1- رفضه إصدار إدانة بحق الإخوان المسلمين في أحداث الثمانينات ، لأن التناقض الأساسي آنذاك قد شخصه الحزب بوصفه تناقضاً مع السلطة ، وليس مع الإخوان ، من خلال رؤية كل المسائل والمواقف في ضوء التناقض الأساسي ، واعتبار سائر التناقضات الأخرى ثانوية . 2- مفهوم المعارضة الوطنية المتركزة في الداخل التي ترفض الاستقواء بأي طرف إقليمي ضد السلطة، وهو مايفسر حرص التجمع سابقاً على الاستقلال مؤسسياً عن الجبهة السورية المعارضة التي لها صلة ببغداد ( التحالف الوطني ) ، وعدم تمكنها من تمثيل أحمد محفل بصفته الحزبية التمثيلية ، كما يفسر رفض الحزب الاشتراك في مؤتمر جنيف ( عام 1987م ) الذي تناول حقوق الإنسان السورية واللبنانيةوالفلسطينية المنتهكة على أيدي السلطات السورية، إلى حد فصل كل من شارك من كوادر الخوارج في المؤتمر، وسحب الشرعية عن تمثيلهم للحزب والتجمع، الذين برروا مشاركتهم بأن موقف الحزب لم يصل إليهم، بل أخذ الأمر طابعاً أكثر حسماً حين تم حل منظمة باريس( فرنسة) ، ووقف صدور مجلة ( المسار ) باسم الحزب ، على خلفية مسائل مركبة، كان المؤتمر أحدها أو صاعقها . يشاع بأن هناك تبايناً بالتشدّد تجاه النظام بين الأمين العام (رياض الترك) المتشدّد ، وبين المكتب السياسي للحزب! كما برزت من وجوه هذا الحزب داخل سورية أسماء كثيرة نذكر منها: مازن عدي ، وفهمي موسى يوسف (الحسكة) ، وعبد الكريم أحمد شيخ الشباب (دمشق) ، وسعيد يونس (اللاذقية) ، وسمير آدم رحّال (اللاذقية) ، ويونس سليمان زريقة (اللاذقية) ، وعمر أحمد حسين (اللاذقية) وجديد الحزب حسب بلاغ صادر عن اللجنة المركزية لحزب الشعب الديمقراطي السوري أوائل أيار 2005، أنه عقد مؤتمره السادس في أواخر نيسان من هذا العام 2005، ثم أعلن حل اللجنة المركزية وانتخب هيئة رئاسة للمؤتمر. ثم قرر المؤتمر تغيير اسم الحزب ليصبح (حزب الشعب الديمقراطي السوري)، وأقر الوثائق التالية: الموضوعات، البرنامج السياسي، النظام الداخلي، والتقرير السياسي. ثم انتخب هيئاته القيادية المحددة في نظامه الداخلي على النحو التالي: لجنة التحكيم الوطنية (عمر قشاش)، لجنة الرقابة المالية (فهمي يوسف)، اللجنة المركزية (جورج صبرة، رياض الترك، طلال أبودان، عبدالله هوشة، فائق المير، وفوزي الحمادة)، أعضاء شرف في اللجنة المركزية (سلطان أبازيد، محمد حجار، وشكر الله عبد المسيح)، أمانة مركزية (... جورج صبرة، عبد الله هوشة، وفائق المير)، عبد الله هوشة أميناً أول للأمانة المركزية. للحزب موقعه الرسمي على الإنترنت، ويسمى: (الرأي). http://www.arraee.com/ حزب البعث العربي الاشتراكي الديمقراطي تأسس حزب البعث العربي الاشتراكي الديمقراطي بتاريخ 13 تشرين الثاني 1970، وقد أضاف مؤسسوه كلمة الديمقراطي حتى يتميز عن صنويه الحاكمين في العراق وفي سوريا. فقد ظهر في أعقاب حرب 1967 صراع في قيادة حزب البعث بين صلاح جديد والرئيس السابق نور الدين الأتاسي ووزير الخارجية إبراهيم ماخوس في جهة وبين حافظ الأسد وزير الدفاع حينها، وقد قضى حافظ الأسد في 13 تشرين الأول 1970 على الجناح المنافس، وتم حينئذ اعتقال صلاح جديد ونور الدين الأتاسي ويوسف زعين ومحمد عيد عشاوي. أما إبراهيم ماخوس وزير الخارجية فتمكن من الوصول إلى الجزائر حيث عمل طبيبا جراحا في أحد مستشفياتها. وماخوس هو رئيس هذا الحزب في الوقت الراهن. لكن للحزب تيارات أخرى اليوم منها : (عكاب يحيى)، الدكتور (حبيب حداد)، الدكتور (ميشيل سطوف) وشقيق (رباح الطويل) . وقد اختار حزب البعث العربي الاشتراكي الديمقراطي النهج الماركسي اللينيني. والذي يتمثل في التجمع هو الجناح المعارض الذي يمثله عبد العني عياش. وقد أسلفنا أن الحركة من تأسيس أكرم الحوراني كما أن صنو الحركة في الجبهة الوطنية التقدمية هو جناح عبد الغني قنوت الذي ورثه الآن أحمد الأحمد وانشق عنه غسان عبد العزيز عثمان باسم حزب العهد الوطني. وتسمى أيضا بمنظمة العمل الشيوعي، أسسه إلياس مرقس وهي تشكيلة سياسية منحدرة من الجناح البعثي اليساري، يجمع الماركسية مع تشديده على الربط بين الوطنية والديمقراطية وأصبح الحزب عضوا في التجمع الوطني الديمقراطي منذ عام 1980.كان أمينه العام هو طارق أبو الحسن. وبعد وفاته تزعمه (محمد سلاّم) كما أن من وجهه البارزة علنيا اليوم (وائل معروف، ياسين الحافظ). كان متوقفاً عن النشاط منذ عام 1992 لكنه عاد إلى النشاط المتواضع بعد أن اعتقل بعض عناصره، بينما تسرب الآخرون إلى الاتجاه الليبرالي!! والتي بطشت بها السلطات بشكل شديد وتحولت لحزب العمل الشيوعي في 1980 وتعرضت لحملات اعتقال أهمها عام 1987 وتوقف نشاطها مع اعتقال الدكتور عبد العزيز الخير عام 1992 بسبب اعتقال اغلب قياداتها وكوادرها لفترات طويلة وقد عاود أحد الؤسسين (فاتح جاموس) تنظيم ما تبقى في ايديولوجية الحزب، ويصدر عن الحزب نشرة "الآن " غير المرخصة. المنظمة الشيوعية العربية في سورية كان هذا الحزب قبل القضاء عليه في سورية عام 1975م ينشط في لبنان والكويت، إضافةً إلى سورية، وكانت حملة اعتقالات طالت أعضاء هذه المنظمة في النصف الثاني من عام 1975م، بعد تفجير عبوات ناسفة في عددٍ من المصالح الأميركية في سورية وغيرها من الدول العربية، ونال خمسة من المتهمين عقوبة الإعدام، وحُكِمَ على (15) آخرين بأحكامٍ متفاوتة، وصل بعضها إلى المؤبّد. وفي فترات لاحقة، أطلق سراح العديد منهم على دفعات، منهم: هيثم نعّال، الذي أطلِق سراحه في 10/8/2002م، بعد أن بقي في السجن أكثر من (27) عاماً، وهو تعود أصوله إلى مدينة حلب، وتجاوز الخمسين من العمر، كان قد حُكِمَ بالسجن المؤبّد أمام محكمة أمن الدولة العليا في عام 1975م بعد اعتقاله ببضعة أشهر، ويبدو أنه استفاد من عفوٍ خاصٍ ليتم الإفراج عنه لأسبابٍ صحيةٍ (مشكلات في الجهازين البولي والهضمي). وقد تنقّل (نعّال) ورفاقه المعتقلون خلال فترة عقوبتهم بين سجن (تدمر وعدرا) وأخيراً (صيدنايا)، ولم يبق من رفاقه سوى: (فارس مراد، وعماد شيحة).. اللذين دخلا عامهما الثامن والعشرين في المعتقل (أفرج عنهما في عامهما الثلاثين). ج- الأحزاب السورية المعارضة الجديدة: وأغلبها أحزاب ليبرالية من الداخل والخارج، أكثرها تشكل في عهد بشار، وبعضها قد تشكل قبل هذا إلا أن نشاطها بقي هامشيا واعلامياً عبر الشاشات والانترنت ولم يعرف عنها " المواطن" السوري شيئا، واقتصر أمر العلم بوجودها على من يتابع الأنترنت أو حال ظهور أحد زعماء هذه الاحزاب في ندوة او حوار على أحد الفضائيات لتعلن صفته بأنه الامين العام او رئيس الحزب! وفيما يلي تعريف موجز بهذه الأحزاب:
ويتزعمه
كل من نبيل فياض (إسماعيلي من السلمية)، جهاد نصرة –وقد انفرط عقده بعد
اعتقال مؤسسه فياض لمدة أسبوعين! وأعلن عن حل نفسه ونشر في المواقع إعلانه
التالي: (يعلن التجمع الليبرالي في سورية أنه حل نفسه يوم الخميس 7 تشرين
الأول 2004. يرجو المثقفون الليبراليون في سورية من جميع المهتمين تقديم
أية مساعدة ممكنة، لإطلاق سراح الكاتب نبيل فياض
|