|
رئاسة محامين بلا حدود تدعوا الزملاء في الوطن وفي الخارج للوقوف دقيقة على روح 1000 شهيد في مجزرة جسر الائمـــة |
|
بقلم المحامي خالد عيسى طه |
|
إذا كانت ذاكرة من يحمل على كتفيه ثمانية عقود من السنين فأن أول ما يقفز في ذهني عن سماعي مجزرة المجازر ... مجزرة جسر الأئمة وقد ذهب ضحيتها أكثر من 1000 عراقي .. كانوا يرفعون علم العراق .. علم الوحدة الوطنية .. علم التحصن ضد الطائفية والمحاصصة .. وهم يأمون ضريح الإمام موسى الكاظم سلام الله عليه في ذكرى وفاته. كانوا هؤلاء آلاف وآلاف وعشرات آلاف الآلاف مسيرة حاشدة سلمية مدفوعين بحوافز دينية إنسانية وعوامل وطنية وهم جميعا يقتدون بالسيد مقتدى الصدر الذي أعلن صدق الوطنية وحسن الرؤى بالتعايش بين كافة المذاهب والطوائف . جميع آلاف الآلاف هم شيعة عرب علويين يقتدون بأمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) وما سطره في نهج البلاغة . سار هؤلاء جميعا بقلوب طيبة مؤمنة وبروح وطنية زكية وحماس شيعي علوي في ذكرى الشهيد موسى الكاظم سليل الرسول والسبط الهاشمي ... سارت هذه الجموع الشيعية الوطنية لتعبر عن مشاعرها كما سار العراقيون شيعة وسنة قبل سبعون سنة أيام وثبة 1948 تحت شعار إسقاط معاهدة بورت سموث .. ولما حاولوا عبور الجسر ( جسر مود ) وعو أسم القائد المحتل الانكليزي .. كنت آنئذ شابا في الجامعة ملتهب الشعور .. اشتركت في هذه الانتفاضة العظيمة وخاطبت والدتي قائلا أمي أنت أم لخمسة أولاد أرجوا أن تعتبريهم أربعة وهذا أقل ما يمكن أن تقدميه لهذا الوطن ... فذرفت الدموع وشاركتها بدموعي ولكن حماس الوطن كان أقوى من دموعنا معا أعطاني قوة مواصلة الاشتراك بالاحتجاج الصاخب ... وأثناء محاولتنا عبور جسر مود كانت شرطة الأمن والتحقيقات الجنائية مختبئة فوق منارة الجامع ... وهذه المنارة كانت تشرف على الجسر أشرافا مطبقا ولما وصلنا إلى منتصف الجسر بدأت زخات الرصاص التي تطلقها رشاشات قوى الأمن فقتلت من قتلت ورمى الكثير منا نفسه في مياه دجلة وهذا بالضبط ما حدث هذا اليوم بمفارقة واحدة وهو أن مرتزقة النظام الملكي وجماعة شاكر الوادي وزير الدفاع هجموا على الجماهير بالفؤوس والهروات والمسدسات هنا تنافر دم جعفر الجواهري وقد سقط شهيدا للوثبة المباركة وجاءت قصيدة أخيه الشاعر الأكبر محمد مهدي الجواهري برثاء أخيه جعفر بقصيدته المعروفة..... اليوم وأنا أحمل على ظهري ثمانية عقود ولا زالت شعلة الغيرة على العراق والوطن وجذوتها المستعرة أراقب مجزرة أخرى مشابهة على جسر الأئمة وهو يبعد عن الجسر الأول بضع أميال .. كانت المجزرة قبل سبعين عاما على سطح جسر مود والثانية اليوم على جسر الأئمة .. والشعب هو نفسه شعب العراق العظيم والهدف هو واحد طرد الاحتلال .... والعدو واحد وأن اختلفت قناعاته ووجوهه وتبدلت الطرق في رفض الرافضين له والوقوف بصلابة لوجوده ... برأينا أن الشعوب لا تموت ولا تبخل بدماء أبنائها حتى لو لونت مياه دجلة والفرات باللون الأحمر القاني .. أني وأنا بالغربة ورغم أن عمري وصحتي لا تساعد المساهمة في الوقوف بصلابة ضد الاحتلال .. لكن أستطيع أن أدعوا الجميع إلى: الاستمرار بالمقاومة وادعوا للوحدة الوطنية .. وادعوا بالعزوف عن الطائفية .. فالطائفية مرض خبيث جاءت به أمريكا وتود توسيع الخلاف والاحتراق الطائفي الحذر ... الحذر .... من مروجي الطائفية ولنكن صفا واحدا متراصا متراصفا أمام هذه الكارثة الشريرة ... أناشد أخوتي وزملائي للدعوة إلى المصالحة الوطنية .... الدعوة التي تخدم الشعب وفي سبيل التجاوب مع الموقف في هذه المجزرة أقترح التالي :- 1- أدعوا المرجعية الشيعية أن تعلن عن موقفها لأسباب هذه المجزرة وأن تعلن رأيها أيضا حول الفدرالية الجنوبية والشعب تواق للإنصات بصبر واحترام ليسمع صوت المرجعية ليقول قولته الفصل على وحدة العراق . 2- ندعو حكومة الجعفري أن تصدر بيانا يتضمن إنذارا للاحتلال ويدعوها عن الكف عن التدخل وأن تتحمل مسؤوليتها عن الأمن والاستقرار بموجب اتفاقية جنيف وعليه أن يعطي مهلة لتحقيق مطالبه وإلا سيقدم الاستقالة فالوطن أعز من الكرسي . 3- أدعو وبكل أخلاص الى تشكيل جبهة وطنية من العراقيين الذين لا يتجارون بالطائفية ولا يداهنوا الاحتلال ولا يمدوا له العون والمساعدة.. وبالتأكيد أذا تضافرت جهود الغيارى الوطنيين سيذهب جرذان الطائفية والانتهازية أما إلى مزبلة التاريخ أو إلى جحورهم المظلمة أو أن يذهبوا من حيث أتو مع الاحتلال وهم في أكثريتهم حاملي جنسية مزدوجة . لنصلي جميعا نحو قبلة الإسلام وأما قبور أوليائنا وفي حضرة قدسيتهم داعين عز وجل أن يحفظ لنا العراق موحدا قويا شامخا .. ولتسقط كل المجازر وكل المؤامرات ... والموت لكل من يريد تعكير مياه الصفاء والهواء النقي الذي يتنشقه الجميع ... الرحمة والصلاة على أرواح الشهداء ... اللعنة على مسببي هذه المجزرة والدعاء لكل عراقي خير يطالب برحيل الأمريكان اليوم قبل الغد ولابد للقدر أن يستجيب ... والله سميع مجيب .....
E mail : tahaet@yahoo.co.uk |